فهرس الكتاب

الصفحة 4584 من 4996

صفحة رقم 212

ولما ذكر هذا العذاب ذكر ظرفه فقال: ( يوم ترجف ) أي تضطرب وتتزلزل زلزالًا شديدًا ) الأرض ) أي كلها ) والجبال ( التي هي أشدها .

ولما كان التقدير: فكانت الأرض قاعًا صفصفًا لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا ، عطف عليه قوله: ( وكانت الجبال ) أي التي هي مراسي الأرض وأوتادها ، وعبر عن شدة الاختلاط والتلاشي بالتوحيد فقال: ( كثيبًا ) أي رملًا مجتمعًا ، فعيل بمعنى مفعول ، من كثبه - إذا جمعه ، ومادة كثب بتركيبها كثب - وكبث تدور على الجمع مع القرب ، وتلزمه القلة ، فإن حقيقة القرب قلة المسافة زمانًا أو مكانًا ، والنعومة ، من كثبت التراب: درسته ، وكثب عليه - بمعنى حمل أوكر ، معناه قارب أن يخالطه ، وكثيب الرمل: قطعه تنقاد محدودبة - ناظر إلى القلة من معنى قطعًا ، وكل ما أنصب كذلك أيضًا لأن الانصاب عادة يكون لما قل وأما نعم كثاب بتقديم الثاء وبتأخيرها أيضًا أي كثير فجاءته الكثرة من الصيغة ، والكاثبة من الفرس هو أضيق موضع في عرضها ، والكثبة من الأرض: المطمئنة بين الجبال - لأنها تكون صغيرة غالبًا ، وكباث كسحاب: النضيج من ثمر الأراك ، وقيل: ما لم ينضج ، وقيل: حمله إذا كان متفرقًا ، فإن أريد النضيج منه فتسميته به لأنه مجتمع ، وإن أريد ما لم ينضج فهو من مقاربة النضج ، وإن أريد المتفرق فلقرب بعضه من بعض لأن الأراك نفسه صغير الشجر ، وكبث اللحم - كفرح: بات مغمومًا فتغير أو أروح أي جمع على إنائه الذي هو فيه إناء آخر ، أو جمع ما هو فيه حتى تضايق فهو من الجمع لهذا ، وأما الكنبث كقنفذ والثاء مؤخرة: الصلب الشديد ، فهو في الغالب من تجمع أجزائه والقرب معًا ، وأما كثبت كنانته - بمعنى نكثها ، فكان فعل استعمل هنا للإزالة ، أي أزال اجتماعها أو بمعنى أنه قربها نم رميه بتسييرها لسرعة التناول .

ولما كان الكثيب ربما أطلق مجازًا على ما ارتفع وإن لم يكن ناعمًا قال: ( مهيلًا ) أي رملًا سائراص رخويًا لينًا منثورًا ، من هاله إذا نثره ، وقال الكلبي: هو الذي إذا أخذت منه شيئًا تبعك ما بعده ، ولما ذكر العذاب ووقته وقدمهما ليكون السامع أقبل لما يطلب منه ، أتبعهما السبب فيه مشيرًا إلى ما به إصلاح أمر الآخرة التي فيها المعاد وإليها المنتهى والمآب ، فقال مؤكدًا لأجل تكذيبهم: ( إنا أرسلنا ) أي بما لنا من العظمة ) إليكم ( يا أهل مكة شرفًا لكم خاصة ، وإلى كل من بلغته الدعوة عامة ) سولًا ) أي جدًا هو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) خاتم النبيين وإمامهم ( صلى الله عليه وسلم ) ) شاهدًا عليكم ) أي بما تصنعون ليؤدي الشهادة عند طلبها منه بما هو الحق يوم ننزع من كل أمة شهيدًا وهو يوم القيامة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت