فهرس الكتاب

الصفحة 4586 من 4996

صفحة رقم 214

فبقيتم على كفركم - على أن العبارة مشيرة إلى أنه عفا عنهم الكفر الماضي فلا يعده عليهم رحمة منه وكرمًا ولا يعد عليهم إلا ما أوقعوه بعد مجيء الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) يومًا ) أي هو مثل في الشدة بحيث إنه يقال فيه ) يجعل ( لشدة أهواله وزلزاله وأوجاله ) الولدان ) أي عند الولادة أو بالقرب منها ) شيبًا ( جمع أشيب وهو من ابيض شعره ، وذلك كناية أن عن كثرة الهموم فيه لأن العادة جارية بأنها إذا تفاقمت أسرعت بالشيب ، والمعنى إنكار أن يقدروا على أن يجعلوا لهم وقاية بغاية جهدهم تقيهم عذاب ذلك اليوم الموصوف بهذا الهول الأعظم ، وذلك حين يقول الله:( يا آدم قم فابعث بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ) وأسند الجعل إلى اليوم لكونه واقعًا فيه كما جعله المتقي ، وإنما المتقي العذاب الواقع فيه .

ولما كان هذا أمرًا عظيمًا ، صور أهواله زيادة في عظمه فقال: ( السماء ) أي على عظمها وعلوها وشدة إحكامها .

ولما كان المراد الجنس الشامل للكل ذكر فقال: ( منفطر ) أي منشق متزايل من هيبة الرب تزايل المتفرط من السلك ، ولو أنث لكل ظاهرًا في واحدة من السماوات ، وفي اختيار التذكير أيضًا لطيفة أخرى ، وهي إفهام الشدة الزائدة في الهول المؤدي إلى انفطاره ما هو في غاية الشدة لأن الذكر في كل شيء اشد من الأنثى ، وذلك كله تهويلًا لليوم المذكور ) به ) أي بشدة ذلك اليوم وباؤه للآله ، ويجوز كونها بمعنى ( فيه ) أي يحصل فيه التفطر والتشقق بالغمام ونزول الملائكة وغير ذلك من التساقط والهي على شدة وثاقتها فما ظنك بغيرها .

ولما كان هذا عظيمًا ، استأنف بيان هو انه بالنسبة إلى عظمته سبحانه وتعالى فقال: ( كان ) أي على حال وبكل اعتبار ) وعده ) أي وعد الله الذي تقدم ذكره في مظاهر العظمة ، فالإضافة للمصدر على الفاعل ) مفعولًا ) أي سهلًا مفروغًا منه في أي شيء كان ، فكيف إذا كان بهذا اليوم الذي هو محط الحكمة ، أو الضمير لليوم فالإضافة إلى المفعول ، إشارة إلى أن الوعد الواقع به وفيه لا بد منه ، ومعلوم أنه لا يكون إلا من الله .

ولما كان ما مضى من هذه السورة من الأحكام والترغيب والترهيب مرشدًا إلى معالي الأخلاق منقذًا من كل سوء ، قال مستأنفًا مؤكدًا تنبيهًا على عظمها وأنها مما ينبغي التنبيه عليه: ( إن هذه ) أي القطعة المتدقمة من هذه السورة ) تذكرة ) أي تذكير عظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت