فهرس الكتاب

الصفحة 4599 من 4996

صفحة رقم 227

الضار إنما هو الهلاك لا كونه من معين ، سبب عن ذلك بانيًا للمفعول قوله مخبرًا وداعيًا دعاءً مجابًا لا يمكن تخلفه: ( فقتل ) أي هلك ولعن وطرد في دنياه هذه .

ولما كان التقدير غاية التفكير ، وكان التفكير ينبغي أن يهديه إلى الصواب فقاده إلى الغي ، عجب منه فقال منكرًا عليه معبرًا بأداة الاستفهام إشارة إلى أنه مما يتعجب منه ويسأل عنه: ( كيف قدر ) أي على أي يفية أوقع تقديره هذا ، وإذا أنكر مطلق الكيفية لكونها لا تكاد لبطلانها تتحق ، كان إنكار الكيف أحق .

ولما كان وقوعه في هذا الطعن عظيمًا جدًا لما فيه من الكذب المفضوح ومن معاندة من هو القوي المتين المنتقم القهار العظيم ومن غير ذلك من الوجوه المبعدة عن الوقوع فيه ، أكد المعنى زجرًا عن مثله وحثًا على التوبة منه ، فقال معبرًا بأداة البعد دلالة على عظمة هذا القتل بالتعبير بها وبالتكرار: ( ثم قتل ) أي هلك ولعن هذا العنيد هلاكًا ولعنًا هو في غاية العظمة فيما بعد الموت في البرزخ والقيامة ) كيف قدر ( ولما كان الماهر بالنظر إذا فكر وصحح فكره نظر في لوازمه قال مشيرًا إلى طول ترويه:( ثم نظر ) أي فيما يدعف به أمر القرآن مرة بعد أخرى ، وفي ذلك إشارة إلى قبح أفعاله ، فظهور الحق له مع إصراره فإن تكرار النظر في الحق لا يزيده على كل حال إلا ظهورًا وفي الباطل لا يزيده إلا ضعفًا وفتورًا .

ولما كان من فعل كذلك فظهر له فساد رأيه ووقف مع حظ نفسه يصير يعبس ويفعل أشياء تتغير لها خلقته من غير اختياره قال: ( ثم عبس ) أي قطب وجهه وكلح فتربد وجهه مع تقبض جلده ما بين العينين بكراهة شديدة كالمتهم المتفكر في شيء وهو لا يجد في فرجًا لأنه ضاقت عليه الحيل لكونه لم يجد فيما جاء به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مطعنًا ) وبسر ( اتباع لعبس تأكيدًا لها ، وربما أفهمت أنه سبر ما قاله ووزنه بميزان الفكر وتتبعه تتبعًا مفرطًا حتى رسخت فيه قدمه ، كذا قالوا إنها اتباع إن أريد به التأكيد وإلا فقد وردت مفردة ، قال في القاموس: بسر - إذا عبس ، وبسر الحاجة: طلبها في غير أوانها ، وبسر الدين: تقاضاه قبل محله ، فكأنه لما طال عليه التفكير صار يستعجل حصوله إلى مراده ، ويقال: بسر - إذا ابتدأ الشيء ، فكأنه لما عبس خطر له السحر فابتدأ في إبداء ما سنح له من أمره ، قال ابن برجان: البسور هيئة في الوجه تدل على تحزن في القلب .

ولما كان هذا النظر على هذا الوجه أمدح شيء للمنظور فيه إذا لم يوصل منه إلى طعن ، وكان ظاهره إنه لتطلب الحق ، فكان الإصرار معه على الباطل في غاية البعد ، قال دالًا على ذلك من المدح وعدم وجدان الطعن معبرًا بأداة البعد: ( ثم ) أي بعد هذا التروي العظيم ) أدبر ) أي عما أداه إليه فكره من الإيمان بسلامة المنظور فيه وعلوه عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت