فهرس الكتاب

الصفحة 4630 من 4996

صفحة رقم 258

إلى ذكر وأنثى وهي ماء ، تمييز ما يصلح منه للذكر وما يصلح منه للأنثى أشد وأخفى من تمييز تراب الميت من تراب الأرض ، فكذلك لا يترك الجسم بعد موته حتى يعيده ثم يبعثه إلى آخر ذلك لتمام الحكمة الباطنة وهي الجزاء والحكم الذي هو خاصة الملك .

ولما تقرر من حيث إتقان الاصطناع أنه لا يجوز معه الإهمال وانقطاع النزاع ، وكان ربما توقف من حيث ظن عدم القدرة على ذلك بعد الموت ، قال منبهًا على تمام القدرة مقررًا عليه منكرًا على من يتوقف فيه موبخًا له مرتبًا على ما قام على القدرة على الإعادة من دليل القدرة الشهودي على البداية: ( أليس ذلك ) أي الخالق المسوي الإله الأعظم الذي قدر على هذه الإنشاءات وصنع هذه الصنائع المتقنة التي لا يقدر غيره على شيء منها وأعرق في النفي فقال: ( بقادر ) أي عظيم القدرة ) على أن يحيي ) أي كيف أراد دفعة أو في أوقات متعاقبة ) الموتى ( فيقيم القيامة بل وعزته وجلاله وعظمته وكماله إنه على كل ما يريد قدير ، وقد رجع آخر السورة على أولها أتم رجوع ، والتأم به أتم التئام ، فتمت معانيها أعظم تمام بجمع العظام وإيجاد القيام ليوم التغابن والزحام - أعاننا الله فيه بحسب الختام ، روى البغوي بسنده من طريق أبي داود عن أعرابي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) : ( من قرأ منكم ) والتين والزيتون ) [ التين: 1 ] فانتهى إلى آخرها ) ألين الله بأحكم الحاكمين ) [ التين: 8 ] فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ، ومن قرأ ) لا أقسم بيوم القيامة ) [ القيامة: 1 ] فانتهى إلى قوله ) أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ) [ القيامة: 40 ] فيلقل بلى ، ومن قرأ المرسلات فقرأ ) فبأي حديث بعده يؤمنون ) [ المرسلات: 50 ] فيقل: ( آمنا بالله ( ورواه الترمذي وقال في آخر القيامة أن يحيي الموتى .

( بلى وعزة ربنا ) وقال الحافظ نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد: وروى أحمد وفيه رجلان لم أعرفهما عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: ( قال رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) : ( من قرأ: والمرسلات عرفًا فبأي حديث بعده يؤمنون ، ومن قرأ: والتين والزيتون ، فيلقل: وأنا على ذلك من الشاهدين ، ومن قرأ: أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ، فيقل بلى ( والله الهادي للصواب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت