صفحة رقم 272
ولما كان الزنجبيل عندنا شجرًا يحتاج في تناوله إلى علاج ، أبان أنه هناك عين لا يحتاج في صيرورته زنجبيلًا إلى أن تحيله الأرض بتخميره فيها حتى يصير شجرًا ليتحول عن طعم الماء إلى طعم الزنجبيل خرقًا للعوائد فقال: ( عينًا فيها ) أي الجنة يمزج فيها شرابهم كما يمزج بالماء .
ولما كان الزنجبيل يلذع الحق فتصعب إساغته قال: ( تسمى ) أي لسهولة إساغتها ولذة طعمها وسمو وصفها ) سلسبيلًا ( والسلسبيل والسلسل والسلسال ما كان من الشراب غاية في السلاسة ، زيدت فيه الباء دلالة على المبالغة في هذا المعنى ، قالوا: وشراب الجنة في برد الكافور وطعم الزنجبيل وريح المسك من غير لذع .
ولما ذكر المطوف به لأنه الغاية المقصودة ، وصف الطائف لما في طوافه من العظمة المشهودة تصويرًا لما هم يفه من الملك بعد ما نجوا منه من الهلك: ( ويطوف عليهم ) أي بالشاراب وغيره من الملاذ والمحاب ) ولدان ) أي غلمان هم في من هو دون البلوغ ( أقل أهل الجنة من يخدمه ألف غلام ) ) مخلدون ) أي قد حكم من لا يرد حكمه بأن يكونوا كذلك دائمًا من غير غلة ولا ارتفاع عن ذلك الحد مع أنهم مزينون بالخلد وهو الحلق والأساور والقرطة والملابس الحسنة ) إذ رأيتهم ) أي يا أعلى الخلق ( صلى الله عليه وسلم ) وأنت أثبت الناس نظرًا أو أيها الرائي من كان في أي حالة رأيتهم فيها ) حسبتهم ( من بياضهم وصفاء ألوانهم ولمع أنوارهم وانعكاس شعاع بعضهم غلى بعض وانبثاثهم في المجالس ذهابًا وإيابًا ) لؤلؤًا منثورًا ( وذلك كناية عن كثرتهم وانتشارهم في الخدمة وشرفهم وحسنهم ؛ وعن بعضهم أن لؤلؤ الجنة في غاية الكبر والعظمة واختلاف الأشكال ، وكأنه عبر بالحسبان إشارة إلى أن ذلك مطلق تجويز لا مع ترجيح ، قال بعض المفسرين: هم غلمان ينشئهم الله لخدمة المؤمنين .
وقال بعضهم: هم أطفال المشركين لأنهم ماتوا على الفطرة ، وقال ابن برجان: وأرى والله أعلم أنهم من علم الله سبحانه وتعالى إيمانه من أولاد الكفار يكونون خدمًا لأهل الجنة كما كانوا لهم في الدنيا سبيًا وخدامًا ، وأما أولاد المؤمنين فيلحقون بآبائهم سنًا وملكًا سرورًا لهم ، ويؤيد هذا قوله ( صلى الله عليه وسلم ) في ابنه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ( إن له لظئرًا يتم رضاعه في الجنة ) فإنه يدل على استقبال شأنه فيما هنالك وتنقله في الأحوال كالدنيا ، ولا دليل على خصوصيته بذلك .