فهرس الكتاب

الصفحة 4646 من 4996

صفحة رقم 274

الأعظم المتصف بغاية الإحسان على صفة من العظمة تليق بإحسانه سبحانه بما أفاده إسناد الفعل إليه: ( وسقاهم ( وعبر بصفة الإحسان تأكيدًا لذلك فقال:( ربهم ) أي الموجد لهم المحسن إليهم المدبر لمصالحهم ) شرابًا طهورًا ) أي ليس هو كشراب الدنيا سواء كان من الخمر أو من الماء أو من غيرهما ، بل هو بالغ الطهارة والوصف بالشرابية من العذوبة واللذة واللطافة ، وهو مع ذلك آلة للتطهير البالغ للغير فلا يبقى في بواطنهم غش ولا وسواس ، ولا يريدون إلا ما يرضي مليكهم مما أسس على غاية الحكمة وفاق كامل وسجايا مطهرة وأخلاق مصطفاة لا عوج فيها ، ولا يستحيل شيء من شرابهم إلى نجاسة من بول ولا غيره ، بل يصير رشحًا كرشح المسك ويعطي الرجل شهة مائة رجل في الأكل وغيره ، فإذا أكل شرب فطهر باطنه ورشح منه المسك فعادت الشهوة ، بل الحديث يدل على أن شهوتهم لا تنقضي أصلًا فإنه قال: ( يجد لآخر قمة من اللذة ما يجد لأولها ) يفعل بهم هذا سبحانه قائلًا لهم مؤكدًا تسكينًا لقلوبهم لئلا يظنون أن ما هم فيه على وجه الضيافة ونحوها فيظنوا انقطاعه ) إن هذا أي الذي تقدم من الثواب كله ) كان ) أي كونًا ثابتًا ) لكم ( بتكويني إياه من قبل موتكم ) جزاء ) أي على أعمالكم التي كنتم تجاهدون فيها أنفسكم عن هواها إلى ما يرضي ربكم فكنتم كلما عملتم عملًا كونت من هذا ما هو جزاء له ) وكان ) أي على وجه الثبات ) سعيكم ( ولا كان المقصود القبول لأن القابل الشاكر هو المعمول له ، بني للمفعول قوله:( مشكورًا ) أي لا يضيع شيئًا منه ويجازى بأكثر منه أضعافًا مضاعفة .

الإنسان: ( 23 - 27 ) إنا نحن نزلنا. .. . .

)إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلًا فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا إِنَّ هَؤُلاَءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (( )

ولما ذكر أنه بين للناس السبيل فانقسموا إلى مبصر شاكر وأعمى كافر ، وأتبعه جزاء الكافرين والشاكرين ، وختمه بالشراب الطهور الذي من شأنه أن يحيي ميت الأراضي كما أن العلم الذي منبعه القرآن يحيي ميت القلوب ، وسكن القلوب بتأييده الجزاء ، وختم الكلام بالشكر كما بدأه به ، وكان نصب ما يهدي جميع الناس امرًا لا يكاد يصدق قال ذاكرًا لما شرف به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الدنيا قبل الآخرة ، وجعل الشراب الطهور جزاء له لما بينهما من المناسبة على سبيل التأكيد ، وأكده ثانيًا بما أفاد التخصيص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت