فهرس الكتاب

الصفحة 4671 من 4996

صفحة رقم 299

ولما ذكر بدايته ، أتبعها نهايته فقال: ( لنخرج ) أي بعظمتنا التي ربطنا بها المسببات بالأسباب ) به ) أي الماء تسبيبًا ) حبًا ) أي نجمًا ذا حب هو مقصوده لأنه يقتاته العباد ، صرح به لأنه المقصود وبدأ به لأنه القوت الذي به البقاء كالحنطة والشعير وغيرهما ) ونباتًا ( يتفكهون ويتنزهون فيه وتعتلفه البهائم .

ولما كان من المشاهد الذي لا يسوغ إنكاره أن في الأرض من البساتين ما يفوت الحصر ، عبر بجمع القلة تحقيرًا له بالنسبة إلى باهر العظمة ونافذ الكلمة فقال: ( وجنات ) أي بساتين تجمع أنواع الأشجار والنبات المقتات وغيره ) ألفافًا ) أي ملتفة الأشجار مجتمعة بعضها إلى بعض من شدة الري ، جمع لف كجذع ، قال البغوي: وقيل: هو جمع الجمع ، يقال: جنة لفاء ، وجمعها لف بضم اللام ، وجمع الجمع ألفاف .

وتضمن هذا الذي ذكره المياه النابعة الجارية والواقفة ، فاكتفى بذكره عن ذكرها ، قال مقاتل: وكل من هذا الذي ذكر أعجب من البعث .

النبأ: ( 17 - 22 ) إن يوم الفصل. .. . .

)إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا وَفُتِحَتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا لِّلطَّاغِينَ مَآبًا (( )

ولما ذكر ما دل على غاية القدرة ونهاية الحكمة فدل قطعًا على الوحدانية لأنه لو كان التعدد لم تكن الحكمة ولم تتم القدرة ، فأثمر المحبة لمن اتصف بذلك ، فأنتج للطائع الشوق إلى لقائه والترامي إلى مطالعة كما نعمائه ، وللعاصي ما هو حقيق به من الخوف من لقائه ليرده ذلك عن إعراضه وإبائه ، أتبع ما أعلم أنه ما ذكره إلا للدلالة على النبأ العظيم في لقاء العزيز الرحيم ، فقال منتجًا عما مضى من الوعيد وما دل على تمام القدرة مؤكدًا لأجل إنكارهم: ( إن يوم الفصل ) أي الذي هو النبأ العظيم ، وتقدم الإنذار به في المرسلات وما خلق الخلق إلا لجمعهم فيه وإظهار صفات الكمال ليفصل فيه بين كل ملبس فصلًا لا شبهة فيه ويؤدخ للمظلوم من الظالم ) كان ) أي في علم الله وحكمته كونًا لا بد منه جعل فيه كالجبلة في ذوي الأرواح ) ميقاتًا ) أي حدًا يوقت به الدنيا وتنتيه عنده مع ما فيها من الخلائق .

ولما ذكره ، ذكر ما يه تعظيمًا له وحثًا على الطاعة فقال مبدلًا منه أو مبينًا له: ( يوم( ولما كان الهائل المفزع النفخ ، لا كونه من معين ، بنى للمفعول قوله ) ينفخ ) أي من نافخ أذن الله له ) في الصور ( وهو قرن من نور على ما قيل سعته أعظم ما بين السماء والأرض وهي نفخة البعث وهي الثانية من النفاخات الأرض كما مر في آخر الزمر ، ولذلك قال:( فتأتون ) أي بعد القيام من القبور الموقف أحياء كما كنتم أول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت