فهرس الكتاب

الصفحة 4751 من 4996

صفحة رقم 379

ولما كان هذا الفعل العظيم لا يكون من عاقل إلا لسبب يليق به ، بين أنه إنما هو لسبب يبعد منه ، فقال على طريق:

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب

)وما نقموا ) أي أنكروا وكرهوا ) منهم ( من الحالات وكان دينًا لهم ونقصًا فيهم ) إلا أن يؤمنوا ) أي يجددوا الإيمان مستمرين عليه ) بالله ) أي الملك الأعلى الذي له جميع صفات الكمال .

ولما كان ربما أوهم ترك معالجته سبحانه لهم لكونهم يعذبون من آمن به لأجل الإيمان به ما لا يليق ، فنى ذلك بقوله واصفًا لهم بما يحقق وجوب العبادة له وتفرده بها: ( العزيز ) أي الذي يغلب من أراد ولا يغلبه شيء ، فلا يظن إمكانه من أهل ولايته لعجز ، بل هو يبتليهم ليعظم أجورهم ويعظم عقاب أعدائهم ويعظم الانتقام منهم ) الحميد ) أي المحيط بجميع صفات الكمال ، فهو يثيب من أصيب فيه أعظم ثواب ، وينتقم ممن آذاه بأشد العذاب ، وقرر ذلك بقوله: ( الذي له ) أي خاصة ) ملك السماوات والأرض ) أي على جهة العموم مطلقًا فكل ما فيهما جدير بأن يعبده وحده ولا يشرك به شيئًا .

ولما قدم سبحانه التحذير بالشاهد والمشهود ، وأن الكافرين شهود على أنفسهم ، زاد في التحذير بأنه سبحانه أعظم شهيد في ذلك اليوم وغيره فهو لا يحتاج إلى غيره ، ولكنه أجرى ذلك على ما نتعارفه فقال: ( والله ) أي الملك الأعظم الي له الإحاطة الكاملة ) على كل شيء ) أي هذا الفعل وغيره ) شهيد ) أي أتم شهادة لا يغيب عنه شيء أصلًا ، ولا يكون شيء ولا يبقى إلا بتدبيره ، ومن هو بهذه الصفات العظيمة لا يهمل أولياءه أصلًا ، بل لا بد ان ينتقم لهم من أعدائه ويعليهم بعلائه ، ولذلك قال مستأنفًا جوابًا لمن يقول: فما فعل بهم ؟ مؤكدًا لإنكار الكفار ذلك: ( إن الذين فتنوا ) أي خالطوا من الأذى بما لا تحتمله القوى فلا بد أن يميل أو يحيل في أي زمان كان ومن أي قوم كانوا ) المؤمنين والمؤمنات ) أي ذوي الرسوخ في وصف الإيمان .

ولما كانت التوبة مقبولة قبل الغرغرة ولو طال الزمان ، عبر بأداة التراخي فقال: ( ثم لم يتوبوا ) أي عن ذنوبهم وكفرهم .

ولما كان سبحانه لا يعذب أحدًا إلا بسبب ، سبب عن ذنبهم وعدم توبتهم قوله: ( فلهم ) أي خاصة لأجل كفرهم ) ولهم ) أي مع ذلك في الدارين لأجل فتنتهم لأولياء الله ) عذاب الحريق ) أي العذاب الذي من شأنه المبالغة في الإحراق بما أحرقوا من قلوب الأولياء ، وقد صدق سبحانه قوله هذا فيمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت