فهرس الكتاب

الصفحة 4760 من 4996

صفحة رقم 388

[ البروج: 20 ] وكان في ذلك تعريف العباد بأنه سبحانه وتعالى لا يغيب عنه شيء ولا يفوته شيء ولا ينجو منه هارب ، أردف ذلك بتفصيل يزيد إيضاح ذلك التعريف الجملي من شهادته سبحانه وتالى على كل شيء وإحاطته به فقال تعالى ) إن كل نفس لما عليها حافظ ) [ الطارق: 4 ] فأعلم الله سبحانه وتعالى بخصوص كل نفس ممن يحفظ أنفسها ( ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد ) ليعلم العبد أنه ليس بمهمل ولا مضيع ، وهو سبحانه وتعالى الغني عن كتب الحفظة وإحصائهم وشهادة الشهود من الأعضاء وغيرهم ، وإنما كان ذلك لإظهار عدله سبحانه وتعالى ) إن الله لا يظلم مثقال ذرة ) [ النساء: 40 ] ولا أقل من المثقال ، ولكن هي سنته حتى لا يبقى لأحد حجة ولا تعلق ، وأقسم سبحانه وتعالى على ذلك تحقيقًا وتأكيدًا يناسب القصد المذكور - انتهى .

ولما كان التقدير: لأنه لا بد له من العرض على الخالق سبحانه وتعالى لأن التوكيل بالإنسان لا يكون إلا لعرضه على الملك الديان صاحب الأمر والبرهان ومحاسبته له على ما كان ، كان التقدير: يحفظ أعمالها ويكتبها ليحاسبها الملك على ذلك ، فتسبب عنه قوله تعالى: ( فلينظر ) أي بالصيرة ) الإنسان ) أي الآنس بنفسه الناظر في عطفه إن كان يسلك في ذلك ) مم ) أي من أي شيء ، وبنى للمفعول العامل في من أمر بالنظر وهو قوله: ( خلق ( إعلامًا بأن الدال هو مطلق الخلق ، وتنبيهًا على تعظيم الفاعل بأن العلم به غير محتاج إلى ذكره باللفظ لأنه لا يقدر على صنعة من صنائعه غيره ، وأمر الإنسان بهذا النظر ليعلم بأمر مبدئه أمر معاده ، فإن نم قدر على الابتداء قدر على الإعادة قطعًا ، فإذا صح عنده ذلك اجتهد في أن لا يملي على حافظيه إلا ما يرضي الله تعالى يوم عرضه على الملك الديان ليسره وقت حسابه .

ولما نبه بالاستفهام على أن هذا أمر جدًا ينبغي لكل أحد أن يترك جميع مهماته ويتفرغ للنظر فيه فإنه يكسبه السعادة الأبدية الدائمة ، وكان الإنسان - مع كونه ضعيفًا عاجزًا - لا ينفك عن شاغل ومفتر ، فلا يكاد يصح له نظر ، تولى سبحانه وتعالى شرح ذلك عنه فأجاب الاستفهام بقوله: ( خلق ) أي الإنسان على أيسر وجه وأسهله بعد خلق أبيه آدم عليه الصلاة والسلام من تراب ، وأمه حواء عليها السلام من ضلعه ) من ماء دافق ) أي هو - لقوة دفق الطبيعة له - كأنه يدفق بنفسه فهو إسناد مجازي ، والدفق لصاحبه ، أو هو مثل ( لابن ) أي ذي وفق ، والدفق صب فيه دفع ، ولم يقل: ماءين - إشارة إلى أنهما يجتمعان في الرحم ويمتزجان أشد امتزاج بحيث يصيران ماءً واحدًا .

ولما كان المراد به ماء الرجل وماء المرأة قال: ( يخرج ( وبعض بإثبات الجار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت