فهرس الكتاب

الصفحة 4778 من 4996

صفحة رقم 406

بالجهل على خلاف ما حده لها نبيها فأخلت بركن للعمل أو شرط لما استولى عليها من الغفلة التي أحاطت بها ، فلم تدع لها موضعًا يصلح لدخول الرحمة منه .

ولما كان من في الحر أحوج شيء إلى ما يبرد باطنه ، قال بانيًا عند الكل للمفعول جريًا على قراءة أبي عمرو في الذي قبله: ( تسقى ) أي يسقى كل من أذن له الملك في ذلك على أهون وجه وأيسره ) من عين آنية ) أي بلغت غايتها في الحر فنضجت غاية النضج فصارت إذا قربوها منهم سقط لحم وجوههم ، وإذا شربوا قطعت أمعاءهم مما شربوا في الدنيا من كاسات الهوى التي قطعوا باستلذاذهم لها قلوب الأولياء .

ولما ذكر ما يسقونه على وجه علم منه أنه لا يلذذ ولا يروي من عطش ، أتبعه ما يطعمونه فقال حاصرًا له: ( ليس لهم ) أي هؤلاء الذين أذابوا أنفسهم في عبادة لم يأذن الله فيها ) طعام ( أصلًا ) إلا من ضريع ) أي يبيس الشبرق ، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا ، فإذا يبس تحامته ، وهو سم ، وقال في القاموس: والضريع كأمير: الشبرق أو يبيسه أو نبات رطبه يسمى شبرقًا ، ويابسه يسمى ضريعًا ، لا تقربه دابة لخبثه ، أو شيء في جهنم أمرّ من الصبر وأنتن من الجيفة وأحرّ من النار ، ونبات منتن يرمى به البحر ، وقال الهروي في الغريبين وعبد الحق في الواعي: الضريع: الشبرق ، وهو نبات معروف بالحجاز ذو شوك ، ويقال شبرق ما دام رطبًا ، فإذا جف فهو ضريع ، وقال القزاز في ديوانه: الضريع: يبيس من يبيس الشجر ، وقيل: هو يبيس الشبرق خاصة ، وقيل: هو نبات أخضر يرمى به البحر وهو منتن .

أبو حنيفة رحمه الله تعالى: وهو مرعى لا تعقد عليه السائمة شحمًا ولا لحمًا وإن لم تفارقه إلى غيره ساءت حالها .

وقال ابن الأثير في النهاية: الضريع هو نبت بالحجاز له شوك كبار ، وقال: الشبرق نبات حجازي يؤكل وله شوك ، وإذا يبس سمي الضريع .

وهذا ثوب مشبرق وهو الذي أفسد ، وفي نسجه سخافة ، وشبرقت الثوب أيضًا: حرقته ، وقال في القاموس: الشبرق كزبرج: رطب الضريع واحده بهاء ، قال البغوي رحمه الله تعالى: قال مجاهد وقتادة وعكرمة: هو نبت ذو شوك لاطئ بالأرض ، تسميه قريش الشبرق ، فإذا هاج سموه الضريع ، وهو أخبث طعام وأبشعه ، وهو رواية العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما .

ولا يمتنع في قدرة الله سبحانه وتعالى أن يكون الغسلين إذا انفصل عن أبدان أهل النار صار على هيسة الشبرق المسمى ضريعًا ، فيكون طعامهم الغسلين الذي هو الضريع ، ويمكن أن يكون ذلك كناية عن أقبح العيش ولا يراد به شيء بعينه - والله تعالى أعلم ، قال الملوي: وسمي ضريعًا لأن الإنسان يتضرع عند أكله من خشونته ومرارته ونتنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت