فهرس الكتاب

الصفحة 4782 من 4996

صفحة رقم 410

المخلوقات لا شبيه لها مع ما لها من كثرة المنافع كما قال الحسن رحمه الله تعالى - مع أكلها لكل مرعى واجتزائها بأيسر شيء لا سيما في الماء وطول صبرها عنه مع عظم خلقها وكبر جرمها وشدة قوتها ، فكانت أدل على تمام القدرة والفعل بالاختيار ، قال منبهًا بذكرها على التدبر في الآيات المنبثة في الحيوانات التي هي أشرف المركبات وأكثرها صنعًا بعد ما أشار إلى دلالتها على البعث في البروج بذكر ثمود بعد أن صرح به في سورة سبحانه كما مضى بيانه في الموضعين ويأتي إن شاء الله تعالى في الفجر والشمس ، وأوضح التعبير عنها هنا بما يدل على الخطة المميلة المحيلة المناسبة لمعنى الغاشية بخلاف التعبير في سورة النحل بالأنعام لأنها سورة النعم ) إلى الإبل ( ونبه على أن عجيب خلقها مما ينبغي أن تتوفر الدواعي على الاستفهام والسؤال عنه بأدة الاستفهام ، فقال بانيًا للمفعول إشارة إلى أن الدال هو التأمل في مجرد خلقها الدال على إحاطة علم الله وعظيم إحسانه وقدرته تعالى وفعله بالاختيار وحسن تدبيره حيث خلقها لجر الأثقال إلى البلاد النائية فجعلها عظيمة باركة للحمل ناهضة به من غير معين ، منقادة لمن اقتادها طوال الأعناق لتنوء بالأوقار الثقال ترعى كل نبات وتحمتمل العطش إلى عشر فصاعدًا ليتأتى بها قطع المفاوز ، فهي سفن البر مع ما لها من منافع أخر ، قال البيضاوي: ولذلك خصت بالذكر لبيان الآيات المنبثة في الحيوانات التي هي أشرف المركبات وأكثرها صنعًا ولأنها أعجب ما عند العرب - انتهى ، وتنفعل للبسط وتجد في سيرها فتتأثر بالصوت الحسن جدًا ، ومن عجائبها أنها لا تكذب أصلًا فإنها لا تبرك عجزًا عن الحمل - إلا وليس فيها من القوى شيء ، وليس فيها ما تعم كراهته إلا كثرة رغائها فلعله سبحانه نفى عن الجنة اللغو لذلك ، ولعله مثل العين الجارية وقربها بدرها ، والسرر المرفوعة التي حكى أنها تنخفض حتى يتمكن المنتفع بها من ظهورها ثم ترتفع به بالسماء في علوها مع ما يعهدون من بروك الإبل للحمل والركوب ثم ارتفاعها لتمام الانتفاع ، وقرب نصب الاكواب بسنامها والنمارق ببقيتها حال بروكها ، ثم فصل ما دلت عليه الإبل من الاكواب بالجبال التي لا ترتقى مثل جبل السد ، والنمارق بالتي ترتقى ، وبسط الزرابي بمهد الأرض ، قال أبو حيان رحمه الله تعالى: و ) كيف ( سؤال عن حال والعامل فيه ) خلقت ( وإذا علق الفعل عما فيه الاستفهام لم يبق الاستفهام على حقيقته .

ولما ذكر سبحانه وتعالى هذا المخلوق المفرد الذي هو أدل ما يكون على هذا القول بالطبيعة ، أتبعه ذكر السماء ليتذكر السامع ذلك فيباعد من يقول به فقال: ( وإلا السماء ) أي التي هي من جملة مخلوقاتنا ) كيف رفعت ) أي حصل بأيسر أمر رفعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت