فهرس الكتاب

الصفحة 4821 من 4996

صفحة رقم 449

يلزمه شيء ، أتبعه ما ينفيه ويفيد أن له غاية التصرف فلا يعسر عليه شيء أراده فقال: ( وإن لنا ) أي يا أيها المنكرون خاصًا بنا ، وقدم ما العناية به أشد لأجل إنكارهم لا للفاصلة ، فإنه يفيده مثلًا أن يقال: للعاجلة والأخرى ، فقال: ( للآخرة والأولى ( فمن ترك ما بينا له من طريق الهداية لم يخرج عن كونه لنا ولم يضر إلا نفسه ولنا التصرف التام ، بما نقيم من الأسباب المقربة للشيء جدًا ، ثم بما نقيم من الموانع الموجبة لبعده غاية البعد ، فنعطي من نشاء وما نشاء ونمنع من نشاء ما نشاء ، ومن طلب منهما شيئًا من غيرنا فال رأيه وخاب سعيه ، وليس التقديم لأجل الفاصلة ، فقد ثبت بطلان هذا وأنه لا يحل اعتقاده في غير موضع ، منها آخر سورة براءة ، وأنه لا فرق بين أن يعتقد أن فيه شيئًا موزونًا بقصد الوزن فقط ليكون شعرًا ، وأن يعتقد أن فيه شيئًا قدم أو أخر لأجل الفاصلة فقط ليكون سجعًا ، على أنه لو كان هذا لأجل الفاصلة فقط لكان يمكن أن يقال: للأولى - أو للأولة - والأخرى مثلًا .

ولما أخبر سبحانه وتعالى أنه ألزم نفسه المقدس البيان ، وأن له كل شيء ، المستلزم لإحاطة العلم وشمول القدرة ، شرح ذلك بما سبب عنه من قوله لافتًا القول فقال: ( فأنذرتكم ) أي حذرتكم أيها المخالفون للطريق الذي بينته ) نارًا تلظّى ) أي تتقد وتتلهب تلهبًا هو في غاية الشدة من غير كلفة فيه على موقدها أصلًا ولا أحد من خزنتها - بما أشار إليه إسقاط التاء ، وفي الإدغام أيضًا إشارة إلى أن أدنى نار الآخرة كذلك ، فيصير إنذار ما يتلظى وما فوق ذلك من باب الأولى .

ولما كان قد تقدم غير مرة تخصيص كل من المحسن والمسيء بداره بطريق الحصر إنكارًا لأن يسوى محسن بمسيء في شيء ، وكان الحصر ب ( لا ) و ( إلا ) أصرح أنواعه قال: ( لا يصلاها ) أي يقاسي حرها وشدتها على طريق اللزوم والانغماس ) إلا الأشقى ) أي الذي هو في الذروة من الشقاوة وهو الكافر ، فإن الفاسق وإن دخلها لا يكون ذلك له على طريق اللزوم ، ولذلك وصفه بقوله تعالى: ( الذي كذب ) أي أفسد قوته العلمية بأن أعرض عن الحق تكبرًا وعنادًا فلم يؤت ماله لزكاة نفسه ) وسيجنبها ) أي النار الموصوفة بوعد لا خلف فيه عن قرب - بما أفهمته السين من التأكيد مع التنفيس ، وتجنيبه له في غاية السهولة - بما أفهمه البناء للمفعول ) الأتقى ) أي الذي أسس قوته العلمية أمكن تأسيس ، فكان في الذروة من رتبة التقوى وهو الذي اتقى الشرك والمعاصي ، وهو يفهم أن من لم يكن في الذروة لا يكون كذلك ، فإن الفاسق يدخلها ثم يخرج منها ، ولا ينافي الحصر السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت