فهرس الكتاب

الصفحة 4836 من 4996

صفحة رقم 464

الدين كله ، ويغني أصحابه رضي الله عنهم بعد عيلتهم ، ويكثرهم بعد قلتهم ، ويعزهم بعد ذلتهم ، ويصير هؤلاء المخالفون له أعظم الأعضاد ، وينقاد له المخالف أتم انقياد ، ويفتح له أكثر البلاد ، ليكون هذا العطاء في اليسر بحسب ما كان وقع من العسر ، فإنه قضى سبحانه وتعالى قضاء لا يرتد أنه يخالف بين الأحوال ، دليلًا قاطعًا على أنه تعالى وحده الفعال ، وأن فعله بالاختيار ، لا بالذات والإجبار .

ولما كان العسر مكروهًا إلى النفوس ، وكان لله سبحانه وتعالى فيه حكمًا عظيمة ، وكانت الحكم لا تتراءى إلا للأفراد من العباد ، كرره سبحانه وتعالى على طريق الاستئناف لجواب من يقول: وهب بعده من عسر ؟ مؤكدًا له ترغيبًا في أمره ترقبًا لما يتسبب عنه مبشرًا بتكريره مع وحدة العسر وإن كان حمل كل واحد منهما على شيء غير ما قصد به الآخر ممكنًا فقال: ( إن مع العسر ) أي المذكور فإنه معرفة ، والمعرفة إذا أعيدت معرفة كانت غير الأولى سواء أريد العهد أو الجنس ) يسرًا ) أي آخر لدفع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( إنها غيرُها ) فقال الحسن البصري: إن الآية لما نزلت قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( أتاكم اليسر لن يغلب عسر يسرين ) وقد روى هذا من أوجه كثيرة ، وروى عبد الرزاق عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ( لو كان العسر في جحر ضب لتبعه اليسر حتى يخرجه ) وللطبراني عنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لو كان العسر في جحر لدخل عليه اليسر حتى يخرجه ) ثم قرأ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الآية ، قال الحافظ نور الدين الهيثمي: وفيه أبو مالك النخعي وهو ضعيف ، ورواه الطبراني أيضًا في الأوسط والبزار عن أنس رضي الله عنه بنحوه ، قال الهيثمي: وفيه عائذ بن شريح وهو ضعيف ، وروى الفراء عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) خرج ذات يوم وهو يضحك ويقول: ( لن يغلب عسر يسرين ) وروى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن الحسن به مرسلًا ، ومن طريقه أخرجه الحاكم والبيهقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت