فهرس الكتاب

الصفحة 4856 من 4996

صفحة رقم 484

دل على طغيانه مخوفًا من عواقب الرجعى في أسلوب التقرير لأنه أوقع في النفس وأروع للّب لأن أبا جهل قال: ( لئن رأيت محمدًا يعفر وجهه لأفضخن رأسه بصخرة ، فجاء ليفعل ما زعم فنكص على عقبيه ويبست يداه على حجره فسئل عما دهاه ، فقال: إن بيني وبينه لهولًا وأجنحة ، وفي رواية: لخندقًا من النار ، وفي رواية: لفحلًا من الإبل ، فما رأيت مثله ، ولو دنوت منه لأكلني ) وأصل الحديث في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، فقال: ( أرءيت( تقدم في الأنعام أن هذا الفعل إذا لم يكن بصريًا كان بمعنى اخبر ، فالمعنى: أخبرني هل علمت بقلبك علمًا هو في الجلاء كرؤية بصرك ) الذي ينهى ) أي على سبيل التجديد والاستمرار .

ولما كان أفحش ما يكون صد العبد عن خدمة سيده ، قال معبرًا بالعبودية منكرًا للمبالغة في تقبيح النهي والدلالة على كمال العبودية: ( عبدًا ) أي من العبيد ) إذا صلّى ) أي خدم سيده الذي لا يقدر أحد أن ينكر سيادته بإيقاع الصلاة التي هي وصلته به ، وهي أعظم أنواع العبادة لأنها مع كونها أقرب وصلة إلى الحق انقطاع وتجرد بالكلية عن الخلق ، فكان نهيه له عن ذلك نهيًا عن أداء الحق لأهله حسدًا أو بغيًا ، فكان دالاًّ على أن من طبع أهل كل زمان عداوة أهل الفضل وصدهم عن الخير لئلا يختصون بالكمال .

العلق: ( 11 - 19 ) أرأيت إن كان. .. . .

)أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُو الزَّبَانِيَةَ كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب (( )

ولما كان هذا أمرًا خارجًا عن الحد في الطغيان ، وكان السؤال إنما هو عن رؤية حاله في نهيه العبد عن الصلاة ، لا عن رؤية ذاته ، فتشوف السامع إلى معرفة ذلك الحال ، كرر التقرير بزيادة التعجيب منحاله والتحذير ، فقال مكررًا العامل زيادة في التأكيد وبيانًا لأن هذا في الحقيقة أول السؤال عن الحال: ( أرءيت ) أي أخبرني عن حاله ) إن كان ) أي هذا الناهي ، وعبر بأداة الاستعلاء إشارة إلى أنه في غاية الثبات والتمكن فقال: ( على الهدى ) أي الكامل في الهداية فكف عن نهي هذا المصلي عن خدمة مولاه الذي هو معترف بسيادته وإن ادعى كذبًا أن له شريكًا كما أنه لا ينهى عن السجود للأصنام .

ولما ذكر ما لعله يكون عليه في تكميل نفسه ، ذكر ما لعله يعانيه من إنجاء غيره فقال: ( أو أمر ) أي ذلك الناهي ) بالتقوى ) أي التي هي عماد الدين ، وهي عمارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت