فهرس الكتاب

الصفحة 4869 من 4996

صفحة رقم 497

تلك الصحف ) كتب ( جمع كتاب أي علوم هي لنفاستها حقيقة بأن تكتب ) قيمة ) أي هي في غاية الاستقامة لنطقها بالحق الذي لا مرية فيه ليس فيها شرك ولا عوج بنوع من الأنواع ، فإذا أتتهم هذه البينة انفكوا وانفكاكهم أنهم كانوا مجتمعين قبل هذا ، أهل الكتاب يؤمنون بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) لما عندهم من البشائر الصريحة به ، والمشركون يقولون: لئن جاءنا نذير لنكونن أهدى من إحدى الأمم ، ويقولون: نحن نعرف الحق لأله ولا ندفعه بوجه ، فلما جاءهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بما لا شبهة فيه تفرقوا ، فبعضهم آمن وبعضهم كفر .

وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: هي من كمال ما تقدمها لأنه لما أمره عليه الصلاة والسلام بقراءة كتابه الذي به اتضحت سبيله وقامت حجته ، وأتبع ذلك بالتعريف بليلة إنزاله وتعظيمها ما أهلت له مما أنزل فيها ، أتبع ذلك بتعريفه ( صلى الله عليه وسلم ) بأن هذا الكتاب هو الذي كانت اليهود تستفتح به على مشركي العرب وتعظم أمره وأمر الآتي به ، حتى إذا حصل ذلك مشاهدًا لهم كانوا هم أول كافر به ، فقال تعالى: ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة - إلى قوله: وذلك دين القيمة ( وفي التعريف بهذا تأكيد ما تقدم بيانه مما يثمر الخوف وينهج بإذن الله التسليم والتبرؤ من ادعاء حول أو قوة ، فإن هؤلاء قد كانوا قدم إليهم في أمر الكتاب والآتي به يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل ، وقد كانوا إليهم في أمر الكتاب والآتي به يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل ، وقد كانوا يؤملون الانتصار به عليه الصلاة والسلام من أعدائهم ويستفتحون بكتابه ، فرحم الله من لم يكن عنده علم منه كأبي بكر وعمر وأنظارهما رضي الله عنهم أجمعين ، وحرم هؤلاء الذي قد كانوا على بصيرة من أمره وجعله بكفرهم شر البرية ، ورضي عن الآخرين ورضوا عنه ، وأسكنهم في جواره ومنحهم الفوز الأكبر والحياة الأبدية وإن كانوا قبل بعثه عليه الصلاة والسلام على جهالة وعمى ، فلم يضرهم إذا قد سبق لهم في الأزل( أولئك هم خير البرية ) انتهى .

ولما كان التقدير: فإذا أتتهم انفكوا ، فلقد تفرق المشركون بعد إتيانك وأنت البينة العظمى إليهم إلى مهتد وضال ، والضال إلى مجاهر ومساتر ، وكذا أهل الكتاب ، ثم ما اجتمع العرب على الهدى إلا من بعد ما جاءتهم البينة ، عطف على هذا الذي أفهمه السياق قوله معلمًا بزيادة القبح في وقوع الذنب من العالم بإفرادهم بالتصريح عن المشركين: ( وما تفرق ) أي الآن وفيما مضى من الزمان تفرقًا عظيمًا ) الذين ( ولما كانوا في حال هي أليق بالإعراض ، بنى للمفعول قوله:( أوتوا الكتاب ) أي عما كانوا عليه من الإطباق على الضلال أو الوعد باتباع الحق المنتظر في محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكذا كان فعلهم في عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) من قبل ، فاستمر بعضهم على الضلال وبالغ في نقض العهد والعناد ، ووفى بعض بالوعد فاهتدى ، وكان تفرقهم لم يعد تفرقًا إلا زمنًا يسيرًا ، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت