فهرس الكتاب

الصفحة 4882 من 4996

صفحة رقم 510

بأشرف اللمعان ، وأخرى بأخس ما يقع به الاقتران ، من الزور والبهتان ، والإلحاد والطغيان ، وتغير منه ثواقب الأذهان ، تارة على شبه الخصوم بالبرهان ، وأخرى بما يغير به الشبه الملتبسة في وجوه المعاني الحسان ، وينثر تارة المعاني الصحيحة على أهل الطغيان ، من ذوي البدع والكفران ، وأخرى الفاسدة على حزب الملك الديان ، وتتوسط تارة جمع أولي الطغيان ، وأخرى جمع أولي الإيمان ، وكانت الإغارة في الغالب لأجل قهر المغار عليهم على أموالهم عدوانًا إن كان ذلك في غير الجهاد ، وإن كانت في الجهاد فقل من يخلص في ذلك الحال ، فيكون عمله ليس إلا لله كما أشار إليه الحديث القدسي: ( إن عبدي كل عبدي للذين يذكرني عند لقاء قرنه ) قال مجيبًا للقسم بذكر المقسم عليه حاكمًا على النوع باعتبار عد المخلص لقلته عدمًا ، مؤكدًا لما لهم من تكذيب ذلك فإن كل أحد يتبرأ من مثل هذا الحال: ( إن الإنسان ) أي هذا النوع بما له من الأنس بنفسه والنسيان لما ينفعه ) لربه ) أي المحسن إليه بإبداعه ثم إبقائه وتدبيره وتربيته ) لكنود ) أي كفور نكد لسوء المعاملة حيث يقدم بما أحسن به إليه من الصافنات الجياد وبما آتاه من قوة الجنان والأركان على ما نهاه عنه ، ومصدره الكنود بالضم وهو كفران النعمة ، فالمراد هنا - بالتعبير عنه بهذه الصيغة التي هي للمبالغة - من يزدري القليل ولا يشكر الكثير ، وينسى كثير النعمة بقليل المحنة ، ويلوم ربه في أيسر نقمة ، وقال الفضيل بن عياض: هو من أنسته الخصلة الواحدة من الإساءةة الخصال الكثيرة من الإحسان ، والشكور ضده .

وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: أقسم سبحانه على حال الإنسان بما هو فقال: ( إن الإنسان لربه لكنود ) أي لكفور ، يبخل بما ليده من المال كأنه لا يجازي ولا يحاسب على قليل ذلك وكثيره من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وكأنه ما سمع بقوله تعالى: ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره( ) وأنه لحب الخير ) أي المال ) لشديد ( لبخيل ، روإنه على ذلك لشهيد( فإن الله على ذلك لمطلع فلا نظر في أمره واقبة مآله ) إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور ) أي ميز ما فيها من الخير والشر ليقع الجزاء عليه ) إن ربهم بهم يومئذ لخبير ( لا يخفى عليه شيء من أمرهم ) فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره ( - انتهى .

ولما كان إقدام الإنسان على الظلم عجبًا ، فإذا كان يشهد على نفسه بالظلم كان أعجب ، قال مؤكدًا لما لأكثر الخلق قبل البعث والمحاقفة من إنكار كفرانه: ( وإنه ( أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت