فهرس الكتاب

الصفحة 4894 من 4996

صفحة رقم 522

العصر: ( 1 - 3 ) والعصر

)وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ (( )

لما كانت لذة هذه الدنيا الظاهرة التنعم بما فيها من المتاع ، وكان الإنسان مسؤولًا بما شهد به ، ختم التكاثر عن ذلك النعيم متوعدًا برؤية الجحيم ، فكان ساكن هذه الدار على غاية الخطر ، فكان نعيمه في غاية الكدر ، قال دالاًّ على ذلك بأن أكثر الناس هالك ، مؤكدًا بالقسم والأداة لما للأغلب من التكذيب لذلك إما بالمقال أو بالحال: ( والعصر ) أي الزمان الذي خلق فيه أصله آدم عليه الصلاة والسلام وهو في عصر يوم الجمعة كما ورد في الحديث الصحيح في مسلم ، أو الصلاة الوسطى أو وقتها الذي هو زمان صاحب هذا الشرع الذي مقداره فيما مضى من الزمان بمقدار وقت العصر من النهار أو بعضه ، أو زمان كل أحد الذي هو الخلاصة بالنسبة إليه تنبيهًا له على نفاسته إشارة إلى اغتنام إنفاقه في الخير إشفاقًا من الحشر ، أو وقت الأصيل لأنه أفضله بما يحويه من الفراغ من الأشغال واستقبال الراحة والحصول على فائدة ما أنفق فيه ذلك النهار ، وبما دل عليه من طول الساعة وربح من كان له فيها بضاعة باختتام الأعمال وتقوض النهار ، والدال على البعث ، أو جميع الدهر الذي أوجد فيه سبحانه وتعالى المخلوقات وقدر فيه المقدورات بما ظهر فيه من العجائب الدالة على ما لله تعالى من العز والعظمة الداعي إلى صرف الهمة إليه وقصرها عليه: ( إن الإنسان ) أي هذا النوع الذي هو أشرف الأنواع لكونه في أحسن تقويم كما أن العصر خلاصة الزمان ، والعصر يكون لاستخراج خلاصات الأشياء ) لفي خسر ) أي نقص بحسب مساعيهم في أهوائهم وصرف أعصارهم في أغراضهم لما لهم بالطبع من الميل إلى الحاضر والإعراض عن الغائب والاغترار بالفاني أعم من أن يكون الخسر قليلًا أو جليلًا بحسب تنوع الناس إلى أكياس وأرجاس ، فمن كان كافرًا كان في كفران ، ومن كان مؤمنًا عاصيًا كان في خسران إن كان بالغًا في المعصية وإلا كان في مطلق الخسر ، وهو مدلول المصدر المجرد ، وفي هذا إشارة إلى العلم بالاحتياج إلى إرسال الرسل لبيان المرضى لله من الاعتقادات والعادات إيمانًا وإسلامًا وإدامة لذلك ليكون فاعله من قبضة اليمين وتاركه من أصحاب الشمال .

وقال الأستاذ أبو جعفر بن الزبير: لما قال تعالى: ( ألهاكم التكاثر ( وتضمن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت