فهرس الكتاب

الصفحة 4906 من 4996

صفحة رقم 534

إياه أي سنوه له وأمروه به ، أو يكون اللام متعلقًا بفعل العبادة بدلالة ) فليعبدوا ) أي ليعبدونا لأجل ما أوقعنا من ألفهم وإيلافهم ، وعلى التقديرين الألف علة للعبادة أو لما يوجب الشكر بالعبادة ، وفي هذا إشارة إلى تمام قدرته سبحانه وتعالى وأنه إذا أراد شيئًا يسر سبببه لأن التدبير كله له يخفض من يشاء وإن عز ، ويرفع من يشاء وإن ذل ، ليثمر اعتقاد ذلك حبه والانقطاع لعبادته والاعتماد عليه في كل نفع ودفع ، وقريش ولد النضر ابن كنانة واسمهم واسم قبيلتهم مشتق من القرش والتقرش وهو التكسب والجمع ، يقال: فلان يقرش لعياله ويقترش أي يكتسب ، وقال البغوي: وقال أبو ريحانة: سأل معاوية ابن عباس رضي الله عنهما: لم سموا بهذا ؟ فقال: لدابة تكون في البحر هي أعظم دوابه ، يقال لها القرش ، لا تمر بشيء من الغث والسمين إلا أكلته ، وهي تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا تعلى ، قال: وهي تعرف العرب ذلك في أشعارها ؟ قال: نعم ، وأنشد للجمحي:

وقريش هي التي تسكن البحر بها سميت قريش قريشا سلطت بالعلو في لجة البحر على سائر الجيوش جيوشا

وقال الزمخشري: هي دابة عظيمة تعبث بالسفن ولا تطاف إلا بالنار ، والتصغير للتعظيم - انتهى .

وقيل: مسوا بذلك لتجمعهم إلى الحرم بعد تفرقهم ، فإن القرش - كما تقدم - الجمع ، وكان المجمع لهم قصيًا ، والقرش أيضًا الشديد ، وقيل: هو من تقرش الرجل - إذا تنزه عن مدانيس الأمور ، ومن تقارشت الرماح في الحرب - إذا دخل بعضها في بعض .

والمادة كلها للشدة والاختلاط ، والتعبير بهذا الاسم لمدحهم .

وكما أجرى سبحانه وتعلى مدحهم على الألسنة جعلهم موضعًا للمدح ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( إن الله اصطفى كنانة من بني إسماعيل واصطفى قريشًا من كنانة واصطفى بني هاشم من قريش واصطفاني من بني هاشم ) وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( الأئمة من قريش ) قال العلماء: وذلك ان طيب العنصر يؤدي إلى محاسن الأخلاق ، ومحاسن الأخلاق تؤدي إلى صفاء القلب ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت