فهرس الكتاب

الصفحة 4917 من 4996

صفحة رقم 545

تعريفًا بأنهم بلغوا من الرذالة دركة ليس وراءها للحسد موضع ) الماعون ) أي حقوق الأموال والشيء اليسير من المنافع مثل إعارة التافه من متاع البيت التي جرت عادة الناس أن يتعاوروه بينهم ، ويمنعون أهل الحاجة ما أوجب الله لهم في أموالهم من الحقوق ، والحاصل أنه ينبغي حمل ذلك على منع ما يجب بذله مثل فضل الكلأ والماء والزكاة ونحوه ليكون موجبًا للويل ، وعلى الزكاة حمله علي وابن عمر رضي الله عنهما والحسن وقتادة ، قال العلماء: هو مأخوذ من المعن ، وهو في اللغة الشيء اليسير ، ولذلك فسره بعضهم بالماء وبعضهم بما يعار على وجه الزكاة إلا شيء يسير جدًا بالنسبة إليه ، وقيل: هو كل عطية أو منفعة ، وقال قطرب: هو فاعول من المعن ، والمعن: المعروف ، وقال أبو عبيدة: الماعون في الجاهلية العطاء والمنفعة وفي الإسلام الزكاة ، وقال الهروي: قال ابن عباس رضي الله عنما: هو العارية - ذكر هذا الأستاذ عبد الحق الإشبيلي في كتابه الواعي ، وقال ابن جرير: وأصل الماعون من كل شيء منفعته .

فدل ذلك على أنهم بلغوا نهاية التكذيب باستهانتهم بأعظم دعائم الدين واستعظامهم لأدنى أمور الدنيا ، وهذا الآخر كما ترى هو الأول لأن الذي جر إليه هو التكذيب ، ومن منع هذه الأشياء التافهه كان جديرًا بأن يمنع ورود الكوثر في يوم المحشر ، وكما التقى آخرها بأولها التقت السورة كلها مع مناظرتها في العدد من أول القرآن ، وذلك أنه قد علم أن حاصل هذه السورة الإبعاد عن سفساف الأخلاق ورديها ودنيها من التكذيب بالجزاء الذي هو حكمة الوجود المثمر للإعراض عن الوفاء بحق الخلائق وطاعة الخالق ، والانجذاب مع النقائص إلى الاستهانة بالضعيف الذي لا يستهين به إلا أنذل الناس وأرذلهم ، والرياء الذي لا يلم به إلا من كان في غاية الدناءة ، فكان ذلك موجبًا للميل إلى أعظم الويل ، وفي ذلك أعظم مرغب في معالي الأخلاق التي هي أضداد ما ذكر في السورة وكلا الأمرين موجود في الأنفال المناظرة لها في رد المقطع على المطلع على أتم وجه ، ليكون ذلك إشارة إلى أنها شارحة لهذا ففيه الإيماء إلى ملاحظتها عند قراءتها ، انظر إلى قوله تعالى:

77 ( ) الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقًا ( ) 7

[ الأنفال: 4 ] الآية

77 ( ) وإذا قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ( ) 7

[ الأنفال: 35 ]

77 ( ) والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ( ) 7

[ الأنفال: 36 ] الآية

77 ( ) فإن الله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ( ) 7

[ الأنفال: 41 ] الآية ولقد انطبقت السورة بمعانيها وتراكيبها العظيمة ونظومها ومبانيها على الأراذل الأدنياء الأسافل ، وأحاطت برؤوسهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت