فهرس الكتاب

الصفحة 4954 من 4996

صفحة رقم 582

صفات: الأحد المسلوب عنه النظير ، وقال في الشرح المذكور: الواحد هو الذي لا يتجرى ولا يتثنى ، أما الذي لا يتجزى فكالجوهر الواحد الذي لا نقسم فقال: إنه واحد - بمعنى أنه لا جزء له ، ولذلك النقطة لا جزء لها ، والله تعالى واحد - بمعنى أنه يستحيل تقدير الانقسام في ذاته ، وأما الذي لا يتثنى فهو الذي لا نظير له كالشمس مثلًا فإنها وإن كانت قابلة للانقسام بالوهم متحيزة في ذاتها لأنها من قبيل الأجسام فهي لا نظير لها إلا أنه يمكان أن يكون لها نظير ، وليس في الوجود موجود يتفرد بخصوص وجوده تفردًا لا يتصور أن يشاركه فيه غيره أصلًا إلا الواحد المطلق أزلًا وأبدًا ، والعبد إنما يكون واحدًا إذا لم يكن له في أبناء جنسه نظير في خصلة من خصال الخير ، وذلك بالإضافة إلى أبناء جنسه وبالإضافة إلى الوقت إذ يمكن أن يكون في وقت آخر مثله ، وبالإضافة إلى بعض الخصال دون الجميع ، فلا وحدة على الإطلاق إلا لله تعالى ، وقال الإمام محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في مقدمة كتابه الملل والنحل: واختلفوا في الواحد أهو من العدد أم هو مبدأ العدد وليس داخلًا في العدد ، وهذا الاختلاف إنما ينشأ من اشتراك لفظ الواحد ، فالواحد يطلق ويراد به ما يتركب منه العدد ، فإن الاثنين لا معنى له إلا واحد ، تكرر أول تكرير ، وكذا الثلاثة والأربعة ، ويطلق ويراد به ما يحصل منه العدد ، أي هو علته ولا يدخل في العد أي لا يتركب منه العدد ، وقد تلازم الواحدية جميع الأعداد لا على أن العدد تركب منها بل وكل موجود فهو جنسه أو نوعه أو شخصه واحد يقال: إنسان واحد ، وشخص واحد ، وفي العدد كذلك فإن الثلاثة في أنها ثلاثة واحدة ، فالواحدة بالمعنى الأول داخلة في العدد ، وبالمعنى الثاني علة العدد ، وبالمعنى الثالث ملازمة للعدد ، وليس من الأقسام الثلاثة قسم يطلق على البارئ تعالى معناه: فهو واحد لا كالأحاد أي هذه الوحدات والكثرة منه وجدت ويتسحيل عليه الانقسام بوجه من وجوه القسمة - انتهى ، وهو واحد أيضًا بنفسه لا بالنسبة إلى ثان بوجه من الوجوه ، وقال بعضهم: الواحد يدل على الأزلية والأولية ، لأن الواحد في الأعداد ركنها وإظهار مبدئها ، والأحد يدل على بينونته من خلقه في جميع صفاته ونفي أبواب الشرك عنه ، فالأحد بني لنفي ما ذكر معه من العدد ، والواحد اسم لمفتتح العدد ، وقال الإمام بأو حاتم محمد بن مهران الرازي في كتابه الزينة ، قال بعض الحكماء: إنما قيل له سبحانه ( واحد ) لأنه عز وجل لم يزل قبل الخلائق متوحدًا بالأزل لا ثاني معه ولا خلق ، ثم أبدع الخق ، فكان الخلق كله مع احتياجه إليه سبحانه محتاجًا بعضه إلى بعض ممسكًا بعضه بعضًا متعاديًا ومتضادًا ومتشاكلًا ومزدوجًا ومتصلًا ومنفصلًا ، واستغنى عز وجل عن الخلائق فلم يحتج إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت