فهرس الكتاب

الصفحة 4956 من 4996

صفحة رقم 584

مع شيء ، فيكون ذاك الشيء ثانيًا معه بل هو الواحد منشئ والأشياء كلها له ، وهو المتحد بذاته ممتنع من أن يكون له شيء ثانيًا بوجه من الوجوه والخلق كله له ، وإن كان يسمى بالواحد ، أو كانت هذه الصفة قد لزمت جميع الأشياء في وجه فإنها تزول عنها في وجه .

كما قيل: إنسان واحد وفرس واحد وبعير واحد ، وكذلك يقال لسائر الأشياء ، وهذه صفة تلزمها في اللفظ ، والمسمى لا يخلو من معان كثيرة مجتمعة فيه كالجسم والعرض ، وهو واحد مجموع من أشياء متفرقة ، وكل شيء لا يخلو من ازدواد وتضاد وتشاكل وحد وعد ، وهذه الصفات كلها تنفي عنه معنى الأحدية والواحدية ، وفي الواحد عن العرب لغات كثيرة ، يقال: واحد وأحد ووحد ووحيد وحاد وأحاد وموحد وأوحد - وهذا كله راجع إلى معنى الواحد ، وإن كان في ذلك معان لطيفة ولم يجئ في صفة الله عز وجل إلا الواحد والأحد ، قلت: والوحيد على بعض الإعرابات في المدثر ، قال: وكلها مشتقة من الواحد ، وكأن ذلك مأخوذ من الحد .

كأن الأشياء كلها إليه انتهاؤها وهي محدودة كلها غيره عز وجل وهو محدود ، بل هو غاية المحدودين وغاية الغايات لا غاية له ، والأحد يجئ في الكلام بمعنى الأول وبمعنى الواحد ، فإذا جاء بمعنى الأول وبمعنى الواحد جاز أن يتكلم به في الخبر كقولك: هذا واحد أحد ، والعرب كانت تسمى يوم الأحد في الجاهلية أولًا ، وقولك ( يوم الأحد ) دليل على أنه اليوم الأول من الأسبوع ، والثنين دليل على أنه اليوم الثاني ، وفي التوراة أن الله عز وجل أول ما خلق من الأيام ( يوم الأحد ) قلت: يمكن أن يكون معنى يوم الأحد يوم الله ، أضيف إليه لكونه أول مخلوقاته من الأيام ، فلما أوجد الثاني سمي يوم الاثنين ، لأنه ثاني يوم الأحد ، قال: وضد الواحد اثنان ، وضد الأحد الآخر ، قال الله تعالى:

77 ( ) قال أحدهما أراني أعصر خمرًا ( ) 7

[ يوسف: 36 ] ثم قال في ضده ( وقال الآخر ) فهذا دليل على أن معنى قولهم ( يوم الأحد ) اليوم الأول: لأنهم قالوا لما بعده اثنان ، ولم يقولوا: الآخر ، لأن الأحد إذا لم يكن بمعنى الأول فضده الآخر ، وإذا كان الأحد بمعنى الأول جاز الخبر والجحد ، وإذا لم يكون بمعنى الأول وكان بمعنى الواحد جاز في الخبر في الجحد ، قال الله تعالى:

77 ( ) فابعثوا أحدكم بورقكم هذه ( ) 7

[ الكهف: 19 ] فهذه من الخبر ، فإذا لم يكن أحد بمعنى الأول وبمعنى الواحد لم يجز أن يتكلم به إلا في الجحد ، تقول: ما جاءني أحد ، ولا يجوز: جاءني أحد ، وكلمني أحد ، قال الله تعلاى في معنى الجحد

77 ( ) أيحسب أن لن يقدر عليه أحد ( ) 7

[ البلد: 5 ] وأحد يستوي فيه المذكر والمؤنث ، قال الله تعالى:

77 ( ) يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ( ) 7

[ الأحزاب: 32 ] وواحد لا يستوي فيه المذكر والمؤمنت حتى يدخل فيه الهاء فيقال ( واحدة ) لا يجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت