فهرس الكتاب
صفحة رقم 507
رقدتك هذه ) قال ( لنظره إلى سلامة طعامه وشرابه ) لبثت يومًا ( ثم تغير ظنه بحسب الشمس أو غيرها فقال: أو بعض يوم( وكأنه استعجل بهذا الجواب - كما هي عادة الإنسان - قبل النظر إلى حماره ) قال ) أي الذي خاطبه مضربًا عن جوابه بيانًا لأنه غلط ظاهر ) بل لبثت مائة عام ( معبرًا عن الحول بلفظ يدور على معنى السعة والامتداد والطول ودله على ذلك وعلى كمال القدرة بقوله:( فانظر إلى طعامك وشرابك ) أي الذي كان معك لما رقدت وهو أسرع الأشياء فسادًا تين وعصير ) لم يتسنه ( من السنة أي يتغير بمر السنين على طول مرورها وقوة تقلباتها وتأثيرها ، ومعنى القراءة بهاء السكت أن الخبر بذلك أمر جازم مقنع لا مرية فيه ولا تردد أصلًا ) وانظر إلى ( ) حمارك ( باليًا رميمًا ، فجمع الله له سبحانه وتعالى بين آيتي الرطب في حفظه واليابس في نقضه .
ولما كان التقدير: فعلنا ذلك لنجعله آية لك على كمال القدرة أو لتعلم أنت قدرتنا ، عطف عليه قوله: ( ولنجعلك ) أي في مجموع خبرك ) آية للناس ) أي كافة فكان أمره إبقاء وتثبيتًا آية في موجود الدنيا على ما سيكون في أمر الآخرة قيام ساعة وبعثًا ونشورًا - قاله الحرالي .
ولما أمره بالنظر إلى ما جعله له آية على لبثه ذلك الزمن الطويل أمره بالنظر إلى ما جعله له آية على اقتداره على الإحياء كيف ما أراد فقال: ( وانظر إلى العظام ) أي من حمارك وهي جمع عظم وهو عماد البدن الذي عليه مقوم صورته ) كيف ننشزها( قال الحرالي: بالراء من النشر وهو عود الفاني إلى صورته الأولى وبالضم جعل وتصيير إليه ، وبالزاي من النشز وهو إظهار الشيء وإعلاؤه ، من نشز الأرض وهو ما ارتفع منها وظهر - انتهى .
وضم بعضها إلى بعض على ما كانت عليه ينظم ذلك كله )ثم نكسوها لحمًا ( قال الحرالي: جعل حياته بعثًا وحياة حماره نشورًا وأراه النشر ، واللحم الذي لحم بين العظام حتى صارت صورة واحدة ليتبين أمر الساعة عيانًا فيكون حجة على الكافر والمستبعد ) فلما تبين له ) أي هذا الأمر الخارق الباهر الدال على ما وصف سبحانه وتعالى به نفسه المقدسة في ىية الكرسي .
قال الحرالي: وفي صيغة تفعل إشعار بتردده في النظر بين الآيتين حتى استقر عنده أمر ما أعلم به واضمحل عنده ما قدره ) قال أعلم ( بصيغة الفعل بناء على نفسه وبصيغة الأمر إفادة لغيره ما علم لتدل القراءتان على أنه علم وعلم لأن العلم إنما يتم حين يصل إلى غير العالم فيجمع فضل العلم والتعليم - انتهى .
ويجوز أن يدل التعبير بالمضارع في أعلم على أنه لم يزل متصفًا بهذا العلم من غير نظر إلى حال ولا استقبال ويكون ذلك اعتذارًا عن تعبيره في التعجيب بما