فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 4996

صفحة رقم 515

له ( ) 7

[ الحديد: 11 ] نظرًا إلى أول السورة تذكيرًا بوصف ا لمتقين حثًا عليه ، فضرب لذلك مثلًا صريحة لمضاعفتها فاندرج فيه مطلق الأمر بها اندراج المطلق في المقيد وتلويحه الذي هو من جملة المشار إليه بحكيم للاحياء ، فصرح بأن النفقة المأمور بها من ذخائر ذلك اليوم الذي لا ينفع فيه إلا ما شرعه وهو من جليل العزة ، وساقه على وجه يتضمن إحياء الموات الذي هو أنسب الأشياء لما قبله من نشر الأموات ، فهو إيماء إلى الاستدلال على البعث بأمر محسوس ، وذلك من دقيق الحكمة ، فكأنه سبحانه وتعالى يقول: إن خليلي عليه الصلاة والسلام لما كان من الراسخين في رتبة الإيمان أهّلته لامتطاء درجة أعلى من درجة الإيقان بخرق العادة في رفع الأستار على يده عن إحياء الأطيار وأقمت نمطًا من ذلك لعامة الخلق مطويًا في إحياء النبات على وجه معتاد فمن اعتبر به أبصر ومن عمي عنه انعكس حاله وأدبر فقال سبحانه وتعالى: ( مثل ( فكان كأنه قيل:

77 ( ) من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا ( ) 7

[ الحديد: 11 ]

77 ( ) يا أيها الذين آمنوا أنفقوا ( ) 7

[ البقرة: 254 ] فإنه مثل ) الذين ينفقون ) أي يبذلون ) أموالهم ( بطيب نفس ) في سبيل الله ) أي الذي له الكمال كله كمثل زارع مثل ما ينفقون ) كمثل حبة( مما زرعه .

قال الحرالي: من الحب وهو تمام النبات المنتهي إلى صلاحية كونه طعامًا للآدمي الذي هو أتم الخلق ، فالحب أكمل من الثمرة طعامية والثمرة إدامية )أنبتت ) أي بما جعل الله سبحانه وتعالى لها من قوة الإنبات بطيب أرضها واعتدال ريها ) سبع سنابل( بأن تشعب منها سبع شعب في كل شعبة سنبلة وهو من السنبل .

قال الحرالي: وهو مجتمع الحب في أكمامه ، كأنه آية استحقاق اجتماع أهل ذلك الرزق في تعاونهم في أمرهم ، وتعريف بأن الحب يجمعه لا بوحدته )في كل سنبلة مائة حبة ( فصارت الحبة سبعمائة حبة بمضاعفة الله لها .

قال الحرالي: فضرب المثل للإنفاق في سبيل الله وذكر السبع لما فيه من التمام بالحرث الذي هو كيميا عباده يشهدون من تثميره حيث تصير الحبة اصلًا ويثمر الأصل سنابل ويكون في كل سنبلة أعداد من الحب ، فكان ما ذكر تعالى هو أول الإنفاق في سبيل الله وذكر السبع لما فيه من التمام وما يقبله من التكثير ، فإن ما أنبت أكثر من سبع إذا قصد بالتكثير أنبأ عنه بالسبع ، لأن العرب تكثر به ما هو أقل منه أو أكثر ، فجعل أدنى النفقة في سبيل الله سبعمائة ضعف ، ثم فتح تعالى باب التضعيف إلى ما لا يصل إليه عد - انتهى .

فالآية من الاحتباك وتقديرها: مثل الذين ينفقون ونفقتهم كمثل حبة وزارعها ، فذكر المنفق أولًا دليل على حذف الزارع ثانيًا ، وذكر الحبة ثانيًا دليل على حذف النفقة أولًا .

ولما كان التقدير: فكما ضاعف سبحانه وتعالى للزارع حبته فهو يضاعف للمنفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت