فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 4996

صفحة رقم 517

الرزق غيب فالواثق منفق تصديقًا بالخلف إعلامًا بعظم فضله ) يتبعها أذى ( بمن أو غيره ، لأنه حينئذ يكون جامعًا بين نفع وضر وربما لم يف ثواب النفع بعقاب الضر ) والله ) أي والحال أن الملك الذي لا أعظم منه ) غني ( فهو لا يقبل ما لم يأذن فيه .

ولما رهب المتصدق بصفة الغني رغبة في الحلم عمن أغضبه بكفران الإحسان أو الإساءة في القول عند الرد بالجميل فقال: ( حليم ) أي لا يعاجل من عصاه بل يرزقه وينصره وهو يعصيه ويكفره .

ولما شرط لقبولها شرطًا ووهّى ما عري منها عنه أتبعه التصريح بالنهي عن إهماله والنص على محقه لها وإبطاله وضرب لذلك مثلًا وضرب للمثل مثلًا مبالغة في الزجر عن ذلك فقال: ( يا أيها الذين آمنوا ) أي أقروا بذلك صدقوا إقراركم بأن ) لا تبطلوا ( قال الحرالي: فبين أن ما اشترطه في الأجر المطلق مبطل للإنفاق - انتهى ) صدقاتكم بالمن والأذى ( فربما وازى عقابهما ثواب الصدقة أو زاد فكان كالإبطال لأوله إلى أن لا ثواب .

قال الحرالي: فألحق عمل الإخلاص بآفة ما تعقبه بما بني على أصل الرياء - انتهى .

فقال: ( كالذي ينفق ماله( لغر الله ، إنما ينفقه ) رئاء الناس ) أي لقصد أ ن يروه .

قال الحرالي: هو الفعل المقصود به رؤية الخلق غفلة عن رؤية الحق وعماية عنه .

ولما شبه المانّ والمؤذي بالمرائي لأنه أسقط الناس وأدناهم همة وأسوؤهم نظرًا وأعماهم قلبًا فأولو الهمم العلية لا سيما العرب أشد شيء نفرة منه وأبعده عنه وكان لمن يرائي حالان ألحقه بأشدهما فقال: ( ولا يؤمن بالله ) أي الذي له صفة الكمال ) واليوم الآخر ( الذي يقع فيه الجزاء بعد نقد الأعمال جيدها من رديئها .

قال الحرالي: ولما ضرب مثلًا لنماء النفقة بالحرث ضرب مثلًا لإبطالها بخطأ الحارث في الحرث فقال: ( فمثله( في إنفاقه مقارنًا لما يفسده ، ومثل نفقته ) كمثل صفوان( وما زرع عليه ، وهو صيغة مبالغة من الصفا وهي الحجارة الملس الصلبة التي لا تقبل انصداعها بالنبات - انتهى .

)عليه تراب ( فاغتر به بعض الجهلة فزرع عليه .

ولما كانت إزالة التراب عما وقع عليه عقب وقوعه أجدر ما زالت بحذافيره ولا سيما إن كان حجرًا أملس قال إبلاغًا في إبطال الرياء للعمل: ( فأصابه ) أي عقب كون التراب عليه من غر مهمة بخلاف ما يأتس من الربوة فإنها صفة لازمة فلو تعقبها المطر لدام بدوامها فأفسدها ) وابل ) أي مطر كثير فأزال التراب عنه ) فتركه صلدًا ) أي صخرًا لا يقبل النبات بوجه بل يخيب من يأمله كما يقال أصله الزند إذا لم يور ، فجعل قلب المؤذي المانّ بمنزلة الصفوان الذي أصابه وابل المطر ، فأذهب عائد نفقته كما أذهب بذر الحارث على الصفوان وابل المطر الذي شأنه أن يصلح البذر - قاله الحرالي وفيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت