فهرس الكتاب
صفحة رقم 519
اللواقح ، فأما ما كان من الجنان في الوهاد تجاوزتها الرياح اللواقح من فوقها فضعفت حياتها ، لأن الرياح هي حياة النبات ( الريح من نفس الرحمن ) انتهى .
ثم وصفها بقوله: ( أصابها وابل ) أي مطر كثير ) فأتت أكلها ) أي أخرجته بإذن الله سبحانه وتعالى حتى صار في قوة المعطي ) ضعفين ) أي مثل ما كانت تخرجه لو أصابها دون الوابل - كذا قالوا: مثلين ، والظاهر أن المراد أربعة أمثاله ، لأن المراد بالضعف قدر الشيء ومثله معه فيكون الضعفان أربعة - والله سبحانه وتعالى أعلم ؛ والآية من الاحتباك ، ذكر المنفق أولًا دال على حذف صاحب الجنة ثانيًا ، وذكر الجنة ثانيًا دال على حذف النفقة أولًا .
ولما كان الوابل قد لا يوجد قال: ( فإن لم يصبها وابل فطل ( اي فيصيبها لعلوها طل ، وهو الندى الذي ينزل في الضباب .
وقال الحرالي: الطل سن من أسنان المطر خفي لا يدركه الحس حتى يجتمع ، فإن المطر ينزل خفيًا عن الحس وهو الطل ، ثم يبدو بلطافة وهو الطش ، ثم يقوى وهو الرش ، ثم يتزايد ويتصل وهو الهطل ، ثم يكثر ويتقارب وهو الوابل ، ثم يعظم سكبه وهو الجود ؛ فله أسنان مما لا يناله الحس للطافته إلى ما لا يحمله الحس كثرة - انتهى .
والمعنى أن أهل هذا الصنف لا يتطرق غلى أعمالهم فساد ، غايتها أن يطرقها النقص باعتبار ضعف النيات ، ولذلك كان التقدير تسبيبًا عن ذلك: فالله بما تستحقون على نياتكم عليم ، فعطف عليه قوله: ( والله ) أي المحيط علمًا وقدرة ) بما تعملون ) أي بما ظهر منه ) بصير ( كما هو كذلك بما بطن ، فاجتهدوا في إحسان الظاهر والباطن .
وقدم مثل العاري عن الشرط عليه لأن درء المفاسد أولى من جلب المصالح .
ولما قدم سبحانه وتعالى أن المن مبطل للصدقة ومثله بالرياء وضرب لهما مثلًا ورغب في الخالص وختم ذلك بما يصلح للترهيب من المن والرياء رجع إليهما دلالة على الاهتمام بهما فضرب لهما مثلًا أوضح من السالف وأشد في التنفير عنهما والبعد منهما فقال - وقال الحرالي: ولما تراجع خبر الإنفاقين ومقابلهما تراجعت أمثالها فضرب لمن ينفق مقابلًا لمن يبتغي مرضاة الله تعالى مثلًا بالجنة المخلفة ، انتهى .
فقال - منكرًا على من يبطل عمله كأهل مثل الصفوان بعد كشف الحال بضرب هذه الأمثال: ( أيود أحدكم ) أي يحب حبًا شديدًا ) أن تكون له جنة ) أي حديقة تستر داخلها وعين هنا ما أبهمه في المثل الأول فقال: ( من نخيل( جمع نخلة وهي الشجرة القائمة على ساق الحية من أعلاها أشبه الشجر بالآدمي ، ثابت ورقها ، مغذ مؤدم ثمرها ، في كليتها نفعها حتى في خشبها طعام للآدمي بخلاف سائر الشجر ، مثلها كمثل المؤمن الذي ينتفع به كله ) وأعناب ( جمع عنب وهو شجر متكرم لا يختص ذهابة بجهة العلو اختصاص