فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 4996

صفحة رقم 7

عنه: أين الله ؟ فيقول: في السماء ، إلى حد أن يقول: فوق العرش ، فذلك الصمد الذي أنبأ عنه اسمه ) إله ( الذي أنزل فيه إلزام الإخلاص والتوحيد منذ عبدت في الأرض الأصنام ، فلذلك نضم توحيد اسمه الإله بأحدية مسمى هو من اسمه العظيم( الله ) ، ورجع عليه باسم المضمر الذي هو في جبلات الأنفس وغرائز القلوب الذي تجده غيبًا في بواطنها فتقول فيه: هو ، فكان هذا الخطاب مبدوءًا بالاسم العظيم المظهر منتهيًا إلى الاسم المضمر ، كما كان خطاب

77 ( ) قل هو الله أحد ( ) 7

[ الإخلاص: 1 ] مبدوؤًا بالاسم المضمر منتهيًا إلى الاسم العظيم المظهر ، وكذلك أيضًا اسم الله الأعظم في سورة

77 ( ) قل هو الله أحد ( ) 7

[ الإخلاص: 1 ] كما هو في هذه الفاتحة .

ولما كان لبادي الخلق افتقار إلى قوام لا يثبت طرفة عين دون قوامه كان القوام البادي آيته هي الحياة فما حيي ثبت وما مات فني وهلك ؛ انتهى ولما كان المتفرد بالملك من أهل الدنيا يموت قال: ( الحي ) أي الحياة الحقيقية التي لا موت معها .

ولما كان الحي قد يحتاج في التدبير إلى وزير لعجزه عن الكفاية بنفسه في جميع الأعمال قال: ( القيوم ( إعلامًا بأن به قيام كل شيء وهو قلئم على كل شيء .

قال الحرالي: فكما أن الحياة بنفخة من روح أمره فكل متماسك على صورته حي بقيوميته انتهى .

وفي وصفه بذلك إعلام بأنه قادر على نصر جنده وإعزاز دينه وعون وليه ، وحث على مراقبته بجهاد أعدائه ودوام الخضوع لديه والضراعة اليه .

ولما كان من معنى القيوم أنه المدبر للمصالح اتصل به الأعلام بتنزيل ما يتضمن ذلك ، وهو الكتاب المذكور في قوله:

77 ( ) بما أنزل أليه من ربه ( ) 7

[ البقرة: 285 ] والكتب المذكورة في أول البقرة في قوله:

77 ( ) بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ( ) 7

[ البقرة: 4 ] وفي آخرها بقوله

77 ( ) وكتبه ورسله ( ) 7

[ لبقرة: 285 ] التي من جملتها التوراة والإنجيل اللذان فيهما الآصار المرفوعة عنا ، ثم شرح بعده أمر التصوير في الأحشاء ، وذلك لأن المصالح قسمان: روحانية وجسمانية ، وأشرف المصالح الروحانية العلم الذي هو الروح كالروح للبدن فإنها تصير به مرآة مجلوة ينجلي فيها صور الحقائق ، وأشرف المصالح الجسمانية تعديل المزاج وتسوية البنية في أحسن هيئة ، وقدم الروحانية المتكفل بها الكتاب لأنها أشرف .

ولما كانت مادة ( كتب ) دائرة على معنى الجمع عبر بالتنزيل الذي معناه التفريق لتشمل هذه الجملة على وجازتها من أمره على إجمال وتفصيل فقال: وقال الحرالي: ولما كانت إحاطة الكتاب أي في البقرة ابتداء وأعقبها أي في أول السورة إحاطة الإلهية جاء هذا الخطاب ردًا عليه ، فتنزل من الإحاطة الإلهية إلى الأحاطة الكتابية بالتنزيل الذي هو تدرج من رتبة إلى رتبة دونها ؛ انتهى فقال: ( نزّل ) أي شيئًا فشيئًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت