فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 4996

صفحة رقم 16

عقول الخلق ، ولا تدركه أبصارهم ، وتعرف لهم فيما تعرف بمثل أنفسهم ، فكأن المحكم للعمل والمتشابه لظهور العجز ، فكان لذلك حرف المحكم أثبت الحروف عملًا ، وحرف المتشابه أثبت الحروف إيمانًا ، واجتمعت على إقامته الكتب الثلاث ، واختلفت في الأربع اختلافًا كثيرًا فاختلف حلالها وحرامها وأمرها ونهيها ، واتفق على محكمها ومتشابهها انتهى .

فبين سبحانه وتعالى بهذا أنه كما يفعل الأفعال المتشابهه مثل تصوير عيسى عليه الصلاة والسلام من غير نطفة ذكر ، مع إظهار الخوارق على يديه لتبين الراسخ في الدين من غيره كذلك يقول الأقوال المتشابهه ، وأنه فعل في هذا الكتاب ما فعل في غيره من كتبه من تقسيم آياته إلى محكم ومتشابه ابتلاء لعباده ليبين فضل العلماء الراسخين الموقنين بأنه من عنده ، وأن كل ما كان من عند الله سبحانه وتعالى فلا فيه في نفس الامر ، لأن سبب الاختلاف والجهل أو العجز ، وهو سبحانه وتعالى متعال جده ومنزه قدره عن شيء من ذلك ، فبين فضلهم بأنهم يؤمنون به ، ولا يزالون يستنصرون منه سبكانه وتعالى فتح المنغلق وبيان المشكل حتى يفتحه عليهم بما يرده إلى المحكم ، وهذا على وجه يشير إلى الذي تاه فيه النصارى ، والتيه الذي ضلوا فيه عن المنهج ، واللج الذي أغرق جماعاتهم ، وهو المتشابه الذي منه أنهم زعموا أن عيسى عليه الصلاة والسلام كان يقول له القائل: يا رب افعل لي كذا ويسجد له ، فيقره على ذلك ويجيب سؤاله ، فدل ذلك على أنه إله ، ومنه إطلاقه على الله سبحانه وتعالى أبًا وعلى نفسه أنه ابنه ، فابتغوا الفتنه فيه واعتقدوا الأبوة والنبوة على حقيقتهما ولم يردوا ذلك إلى المحكم الذي قاله لهم فأكثر منه ، كما أخبر عنه أصدق القائلين سبحانه وتعالى في الكتاب المتواتر الذي حفظه من التحريف والتبديل:

77 ( ) لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ( ) 7

[ فصلت: 42 ] ، وهو

77 ( ) إني عبد الله آتني الكتاب وجعلني نبيًا وجعلني مباركًا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيًا ( ) 7

[ مريم: 30 ، 31 ]

77 ( ) ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم ( ) 7

[ المائدة: 117 ]

77 ( ) إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ( ) 7

[ مريم: 51 ] ، هذا مما ورد في كتابنا الذي لم يغيروا ما عندهم فإن كانوا قد بدلوه فقد ولله الحمد منه في الأناجيل الأربعة التي بين أظهرهم الآن في أواخر هذا القرن التاسع من المحكم ما يكفي في رد المتشابه إليه ، ففي إنجيل لوقا أن جبريل عليه الصلاة والسلام ملاك الرب لما تبدى لمريم مبشرًا بالمسيح عليه الصلاة والسلام وخافت منه قال لها: لا تخافي يا مريم ظفرت بنعمة من عند الله سبحانه وتعالى ، وأنت تقبلين حبلًا وتلدين ابنًا يدعى يسوع ، يكون عظيمًا ، وابن العذراء يدعى ؛ ويعطيه الرب كرسي داود أبيه ؛ وفي إنجيله أيضًا وإنجيل متى أن عيسى عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت