فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 4996

صفحة رقم 27

وأثنائها أن للناس يومًا يدانون فيه وصلوا بقولهم السابق قوله: ( ربنا إنك جامع( قال الحرالي: من الجمع ، وهو ضك ما شأنه الافتراق والتنافر لطفًاأو قهرًا انتهى .

)الناس ) أي كلهم ) ليوم ) أي يدانون فيه ) لا ريب فيه ( ثم عللوا نفي الريب بقولهم عادلين عن الخطاب آتين بالاسم الأعظم لأن المقام للجلال:( إن الله ) أي المحيط بصفات الكمال ) لا يخلف ( ولما كان نفي الخلف في زمن الوعد ومكانه أبلغ من نفي خلافه نفسه عبر بالمفعال فقال: ( الميعاد ( وقال الحرالي: هو مفعال من الوعد ، وصيغ لمعنى تكرره ودوامه ، والوعد العهد في الخير أ انتهى .

وكل ذلك تنبيهًا على أنه يجب التثبت في فهم الكتاب والإحجام عن مشكله خوفًا من الفضيحة يوم الجمع يوم يساقون إليه ويقفون بين يديه ، فكأنه تعالى يقول للنصارى: هب أنه أشكل عليكم بعض أفعالي وأقوالي في الإنجيل فهلا فعلتم فعل الراسخين فنزهتموني عما لا يليق بجلالي من التناقض وغيره ، ووكلتم أمر ذلك إليّ ، وعولتم في فتح مغلقه عليّ خوفًا من يوم الدين ؟ قال ابن الزبير: ثم لما بلغ الكلام إلى هنا أي إلى آيه التصوير كان كأنه قد قيل: فكيف طرأ عليهم ما طرأ مع وجود الكتب ؟ أخبر تعالى بشأن الكتاب وأنه محكم ومتشابه ، وكذا عيره من الكتب والله سبحانه وتعالى أعلم ، فحال أهل التوفيق تحكيم المحكم ، وحال أهل الزيغ اتباع المتشابه والتعلق به ، وهذا بيان لقوله:

77 ( ) يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا ( ) 7

[ البقرة: 26 ] وكل هذا بيان لكون الكتاب العزيز أعظم فرقان وأوضح بيان إذ قد أوضح أحوال المختلفين ومن أين أتى عليهم مع وجود الكتب ، وفي أثناء ذلك تنبيه العباد على عجزهم وعدم استبدادهم لئلا يغتر الغافل فيقول مع هذا البيان ووضوح الأمر: لا طريق إلى تنكب الصراط ، فنبهوا حين علموا الدعاء من قوله:

77 ( ) وإياك نستعين ( ) 7

[ الفاتحة: 4 ] ثم كرر تنبيههم لشدة الحاجة ليذكر هذا أبدًا ، ففيه معظم البيلن ، ومن اعتقادا الاستبداد ينشأ الشرك الأكبر إذ اعتقاد الاستبداد بالأفعال إخراج لنصف الموجودات عن يد بارئها

77 ( ) والله خلقكم وما تعلمون ( ) 7

[ الصافات: 96 ] فمن التنبيه

77 ( ) إن الذين كفروا ( ) 7

[ البقرة: 6 ] ومنه:

77 ( ) يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا ( ) 7

[ البقرة: 26 ] ومنه

77 ( ) آمن الرسول ( ) 7

[ البقرة: 285 ] إلى خاتمتها ، هذا من جلي التنبيه ومحكمه ، ومما يرجع إليه ويجوز معناه بعد اعتباره:

77 ( ) وإلهكم إله واحد ( ) 7

[ البقرة: 163 ] وقوله:

77 ( ) الله لا إله إلا هوالحي القيوم ( ) 7

[ البقرة: 255 ] ، فمن رأى الفعل أو بعضه لغيره تعالى حقيقة فقد قال بإلهية غيره ، ثم حذروا أشد التحذير لما بين لهم فقال تعالى:

77 ( ) إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد ( ) 7

[ آل عمران: 4 ] ثم ارتبطت الآيات إلى آخرها - انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت