فهرس الكتاب
صفحة رقم 60
لخفائها أمره ( صلى الله عليه وسلم ) بتحذيرهم من موالاة أعدائه على وجه النفاق أو غيره فقال: - وقال الحرالي: ولما كان حقيقة ما نهى عنه في الولاية والتقاه أمرًا باطنًا يترتب عليه فعل ظاهر فوقع التحذير فيه على الفعل كرر فيه التحذير على ما وراء الفعل مما في الصدور ونبه فيه على منال العلم خفية ، فإنه قد يترك الشيء فعلًا ولا تترك النفس الغية صغوًا ونزوعًا إليه في أوقات ، وكرر في ختمه التحذير ليتثنى التحذيران ترقيًا من الظاهر في الفعل إلى باطن الحماية في العلم خفية ، فإنه قد يترك الشيء فعلًا ولا تترك النفس الغية صغوًا ونزوعًا إليه في أوقات ، وكرر في ختمه التحذير ليتثنى التحذيران ترقيًا من الظاهر في الفعل إلى باطن الحماية في العلم كما تثنى الأمران في الظاهر والباطن ، وكان في إجراء هذا الخطاب على لسان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حجة عليهم بما أنه بشر مثلهم يلزمهم الاقتداء به فيما لم يبادروا إلى أخذه من الله في خطابه الذي عرض به نحوهم ؛ انتهى .
فقال تعالى -: ( قل إن تخفوا ) أي يا أيها المؤمنون ) ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ( ي المحيط قدرة وعلمًا ، ثم قال عاطفًا على جملة الشرط التي هي مقول القول إرادة التعميم:( ويعلم ما ) أي جميع ما ) في السموات ( ولما كان الإنسان مطبوعًا على ظن أنه إذا أخفي شيئًا في نفسه لا يعلمه غيره أكد بإعادة الموصول فقال:( وما ) أي وجميع ما ) في الأرض ( ظاهرًا كان أو باطنًا .
ولما كان ذو العلم لا يكمل إلا بالقدرة ، وكان يلزم من تمام العلم شمول القدرة - كما سيأتي إن شاء الله تعالى برهانه في سورة طه - كان التقدير: فالله بكل شيء عليم ، فعطف عليه قوله: ( والله ) أي بما له من صفات الكمال ) على كل شيء قدير ( ومن نمط ذلك قوله سبحانه وتعالى:
77 ( ) إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ( ) 7
[ آل عمران: 5 ] مع ذكر التوصير كيف يشاء والختم بوصفي العزة والحكمة ، وقد دل سبحانه وتعالى بالتفرد بصفتي العلم والقدرة على التفرد بالألوهية .
ولما تم الوصف بالعلم والقدرة بعد التحذير من سطواته ذكر يوم المصير المحذر منه ، لامحصى فيه كل كبير وصغير ، المعامل فيه كل عامل بما يليق به ، الذي يتم فيه انكشاف الأوصاف لكل ذكي وغبي فقال تعالى: ( يوم ( وهو معمول لعامل من معنى( يحذر ) ) تجد كل نفس ( والذي يرشد إلى تعيين تقدير هذا العامل - إذا جعل العامل مقدرًا - قوله سبحانه وتعالى
77 ( ) ويحذركم الله نفسه ( ) 7
[ آل عمران: 28 ] سابقًا لها ولاحقًا ، ويجوز أن يكون بدلًا من يوم في قوله
77 ( ) ليوم لا ريب فيه ( ) 7
[ آل عمران: 9 ] وتكون فتحته للبناء لإضافته إلى الجملة - والله سبحانه وتعالى أعلم ، والمراد بالنفس - والله سبحانه وتعالى أعلم - المكلفة ) ما عملت من خير محضرًا ) أي لا نقص فيه ولا زيادة ، بأمر القاهر القادر على كل شيء ) وما عملت من سوء ( حاضرًا ملازمًا ، فما عملت من خير تود أنها لا تفارقه ولا ينقص منه شيء وما عملت من سوء ) تود ) أي تحب حبًا