فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 4996

صفحة رقم 75

ذلك الرزق لا إلى أعيانه ، فهو إنباء عن رؤية قلب ، لا عن نظر عين لأن هو كلمة إضمار جامعة لكل ما تفصلت صورة مما اتحد مضمره ، ولما لم يكن من معهود ما أظهرته حكمته سبحانه مما يجريه على معالجات أيدي الخلق قالت ) من عند الله ( ذي الجلال والإكرام ، لأن ما خرج من معهود معالجة الحكمة فهو من عنده ، وما كان مستغربًا فيما هو من عنده فهو من لدنه ، فهي ثلاث رتب: رتبة لدنية ، ورتبة عندية ، ورتبة حكمية عادية ؛ فكان هذا وسط الثلاث - كما قال تعالى:

77 ( ) آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنه علمًا ( ) 7

[ الكهف: 65 ] حيث كان مستغربًا عند أهل الخصوص كما قال:

77 ( ) أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئًا إمرًا ( ) 7

[ الكهف: 71 ] والإمر العجب ، ولعلو رتبته عن الرتبة العادية جرى النبأ عنه مضافًا إلى الاسم العظيم الذي هو مسمى الأسماء كلها من حيث لم يكن ) من عند ربي ( لما في ذكر اسم الربوبية من إشعار بمادة أو قريب منها أو ما كان من نحوها كما قال

77 ( ) هذا من فضل ربي ( ) 7

[ النمل: 40 ] لما كان من عادته المكنة على الملوك ، وكان ممكنًا فيما أحاط به موجود الأركان الأربعة - انتهى .

ولما أخبرت بخرقه سبحانه وتعالى لها العادة عللت ذلك بقولها مؤكدة تنبيهًا على أن ذلك ليس في قدرة ملوك الدنيا: ( إن الله ) أي الذي له الإحاطة الكلية. قال الحرالي: في تجديد الاسم العظيم في النبأ إشعار باتساع النبأ وإيذان وإلاحة بأن ذلك يكون لك ولمن شاء الله كما هو لي بما شاء الله ، من حيث لم يكن أنه فيكون مليحًا لاختصاص ما بها ، ويؤيده عموم قولها: ( يرزق من يشاء ( وقولها: ( بغير حساب ( يشعر بأنه عطاء متصل ، فلا يتحدد ولا يتعدد ، فهو رزق لا متعقب لعيه ، لأن كل محسوب في الإبداء محاسب عليه في الإعادة ، فكان في الرزق بغير حساب من علاج الحكمة بشرى برفع الحساب عنهم في المعاد وكفالة بالشكرة عنه ، لأن أعظم الشكر لرزق الله سبحانه وتعالى معرفة العبد بأنه من الله تعالى ، إنما يشكر رزق الله من أخذه من الله سبحانه وتعالى - انتهى .

ولما كان كأنه قيل: فما قال زكريا حينئذ ؟ قيل: ( هنالك ) أي في ذلك الوقت وذلك المكان العظيمي المقدار ) دعا زكريا ربه( تذكرًا لام عودهم الله سبحانه وتعالى به من الإكرام ، فظهرت عليه كرامات هذه الكفالة ، قال الحرالي: لما أشهده الله سبحانه وتعالى أنه يخرق عادئته لمن شاء بكلمته في حق كفيلته في الظاهر ، الكافلة له في هذا المعنى ، دعا ربه الذي عوده بالإحسان أن يرزقه ولدًا في غير إبانه كما رزق مريم رزقًا في غير زمانه فوجب دعاؤه - انتهى .

)قال رب ) أي الذي عودني بإحسانه ) هب لي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت