فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 4996

صفحة رقم 78

لذلك ، فهو إخبار عن آخر أمره الذي أدت إليه عزيمته ، والآية مشيرة إلى ما اقتضته خلقته وغريزته وإن كان الجمع لكمال الوجود الإنساني بالنكاح أكمل كما وقع لنبينا ( صلى الله عليه وسلم ) ويقع لعيسى عليه السلام بعد نزوله ) وقد ) أي والحال أنه قد ) بلغني الكبر ( إلى حد لا يولد فيه عادة ) وامرأتى عاقر ( قال الحرالي: من العقر وهو البلوغ إلى حد انقطاع النسل هرمًا - انتهى ؛ كذا قال ، وآية سورة مريم تدل على أن المعنى أنها لم تزل عقيمًا ، وعليه يدل كلام أهل اللغة ، قال في القاموس في الراء: العقرة وتضم: العقم ، وقد عُقرت كعُنى فهي عاقر ، ورجل عاقر وعقير: لا يولد له ولد ، والعُقَرة كهمزة: خرزة تحملها المرأة لئلا تلد ، وقال في الملم: العقم بالضم: هزمة تقع في الرحم فلا تقبل الولد ، عقمت كفرح ونصر وكرم وعُنى ، ورحم عقيم وامرأة عقيم ورجل عقيم: لا يولد له ، وقال الإمامان أبو عبد الله القزاز في ديوانه وعبد الحق في واعيه: والعقر بضم العين وسكون القاف مصدر العاقر من النساء وهي التي لا تحمل من غير داء ولا كبر ، يقال: الإمام أبو غالب( ابن التياني ) في كتابه الموعب صاحب [ تلقيح ] العين: العقر مصدر العاقر من النساء وهي التي لا تحمل من غير داء ولا كبر ، لكن خلقة ، ثم قال وتعقرت: إذا ولدت ثم أمسكت - والله الموفق .

ثم وصل به قوله: ( قال كذلك ) أي مثل هذا الفعل الجليل البعيد الرتبة .

ولما كان استنباؤه عن القوة والكمال لا عن الخلق عبر سبحانه في تعليل ذلك بالفعل بخلاف ما يأتي في قصة مريم عليها السلام فقال: ( الله يفعل ما يشاء( لأنه المحيط بكل شيء قدرة وعلمًا فكأنه قيل: قد قرت عينه فا قال ؟ قيل ) قال ( إرادة تعجيل البشرى وتحقيق السراء:( رب اجعل لي آية ) أي علامة أعلم بها ذلك ) قال آيتك ألا تكلم الناس ) أي لا تقدر على أن تكلمهم بكلام دنيوي ) ثلاثة أيام ( ولما كان الكلام يطلق على الفعل مجازًا استثنى منه قوله: ( إلا رمزًا ( لتخلص هذه المدة للذكر شكرًا على النعمة فاحمد ربك على ذلك .

قال الحرالي: والرمز تلطف في الإفهام بإشارة تحرك طرف كاليد واللحظ والشفتين ونحوها ، والغمز أشد منه باليد ونحوها - انتهى .

فعدم الكلام مع صحة آلته دليل إيجاد المتكلم مع ضعف آلته إلى حد لا يتكون عنها عادة ، ولما كان الأتم في القدرة أن يحبس عن كلام دون آخر قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت