فهرس الكتاب
صفحة رقم 85
البرية: أعدوا طريق الرب فاصنعوا سبله مستقيمة ، جميع اأودية تمتلىء وجميع الجبال والآكام تتضع ، ويصير الوعر سهلًا والخشنة إلى طريق سهلة ، ويعاين كل ذي جسد خلاص الله سبحانه وتعالى ؛ وفي إنجيل متّى: وفي تلك الأيام جاء يوحنا المعمدان يكرز في برية يهودا ويقول: توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات - هذا هو الذي في أشعيا النبي: إذ يقول صوت صارخ ، وقال مرقس: مكتوب في أشعيا النبي: هوذا أنا مرسل ملاكي أمام وجهك ليسهل طريقك قدامك ، ثم استغنى صوت صارخ في البرية: أعدوا طريق الرب وسهلوا سبله ، وكان لباس يوحنا وبر الإبل ، ومنطقته جلدًا على حقويه ، وكان طعامه الجراد وعسل البر ، حينئذٍ خرجوا إليه من يروشليم ، وكل اليهودية وجميع كور الأردن ، وكان يعمدهم في نهر الأردن معترفين بخطاياهم ؛ وفي مرقس: كان يوحنا يعمد في القفر ويكرز بمعمودية التوبة لغفران الخطايا ، ( صلى الله عليه وسلم )
1548 ; وكان يخرج إليه جميع كور يهودا وكل يروشليم فيعمدهم في نهر الأردن معترفين بخطاياهم فقال للجمع الذين يأتون غليه ويعتمدون منه: يا ثمرة الأفاعي وفي متى: فلما رأى كثيرًا من الفريسيين والزنادقة يأتون إلى معموديته قال لهم: يا أولاد الأفاعي - ثم اتفق هو ولوقا - من دلكم على الهرب من الغضب الآتي ؟ اعملوا الآن ثمارًا تليق بالتوبة ولا تقولوا في نفوسكم: إن أبانا إبراهيم ، أقول لكم: إن الله سبحانه وتعالى قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولادًا لإبراهيم ها هوذا الفأس موضوع على أصول الشجر ، وكل شجرة لا تثمر ثمرة طيبة تقطع وتلقى في النار ، فسأله الجموع ، ماذا نصنع ؟ أجاب وقال لهم: من له ثوبان فليعط من ليس له ، ومن له طعام فليصنع مثل ذلك ، فأتى العشارون ليعتمدوا منه فقالوا: ماذا نصنع يا معلم ؟ فقال لهم: لا تفعلوا أكثر مما أمرتم به ، وسأله أيضًا الجند قائلين: ماذان نصنع نحن أيضًا ؟ فقال لهم: لا عيبوا أحدًا ولا تظلموا أحدًا ، واكتفوا بأرزاقكم .
وإن جميع الشعب فكروا في قلوبهم وظنوا أن يوحنا المسيح ، أجابهم يوحنا أجمعين وقال لهم: أما أنا فأعمدكم بالماء للتوبة ، وسيأتي الذي هو أقوى من الذي لا أستحق أن أحل سيور حذائه ؛ وقال متى: لا أستحق أن أحمل حذاءه ؛ وقال مرقس: وكان يبشر قائلًا: الذي يأتي بعدي أوقى مني ، لست أهلًا - أعني لحل سيور حذائه ، أنا أعمدكم بالماء وهو يعمدكم بروح القدس والنار ، الذي بيده المرفش ، ينقي به الذرة ، ويجمع القمح إلى أهرائه ، يوحرق التبن بناء لا تطفأ ، ولا يخبز الشعب ، ويبشرهم بأشياء كثيرة ؛ وفي إنجيل يوحنا: كان إنسان أرسل من الله ، اسمه يوحنا ، جاء للشهادة للنور الذي هو نور الحق الذي يضيء لكل إنسان ، الآتي إلى العالم ، إلى خاصته ، جاء وخاصته لم تقبله ، فأما الذين قبلوه فأعطاهم سلطانًا ، والكلمة صارت جسدًا ، وحل