فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 4996

صفحة رقم 179

ولما كان التقدير: ليؤدبكم به ، عطف عليه قوله: ( وليعلم المؤمنون ) أي الصادقين في إيمانهم .

ولما كان تعليق العلم بالشيء على حدته أتم وآكد من تعليقه به مع غيره أعاد العامل لذلك ، وإشعارًا بأن أهل النفاق أسفل رتبة من أن اجتمعوا مع المؤمنين في شيء فقال: ( ولعلم الذين نافقوا ) أي علمًا تقوم به الحجة في مجاري عاداتكم ، وهذا مثل قوله هناك ) ) وليبتلي الله ما في صدوركم ( ) [ آل عمران: 154 ] .

وعطف على قوله ) نافقوا ( ما أظهر نفاقهم ، أو يكون حالًا من فاعل ) نافقوا ( فقال:( وقيل لهم تعالوا قاتلوا ) أي أوجدوا القتال ) في سبيل الله ) أي الذي له الكمال كله بسبب تسهيل طريق الب الذي شرعه ) أو ادفعوا ) أي عن أنفسكم وأحبائكم على عادة الناس لا سيما العرب ) قالوا لو نعلم ) أي نتيقن ) قتالًا ) أي أنه يقع قتال ) لاتبعناكم ) أي لكنه لا يقع فيما نظن قتال ورجعوا .

ولما كان هذا الفعل المسند إلى هذا القول ظاهرًا في نفاقهم ترجمة بقوله: ( وهم للكفر يومئذ ) أي يوم إذ كان هذا حالهم ) أقرب منهم للإيمان ( عند كل من سمع قولهم أو رأى فعلهم ، ثم علل ذلك أو استأنف بقوله - معبرًا بالأفواه التي منها ما هو أبعد من اللسان لكونهم منافقين ، فقولهم إلى أصوات الحيوان أقرب منه إلى كلام الإنسان ذي العقل واللسان لأنهم -: ( يقولون بأفواههم( ولما أفهم هذا أنه لا يجاوز ألسنتهم فلا حقيقة له ولا ثبات عندهم ؛ صرح به في قوله ) ما ليس في قلوبهم ( بل لا شك عندهم في وقوع القتال ، علم الله هذا منهم كما علموه من أنفسهم ) والله ( اي كونه وهم لا يعلمونه إلا بعد كونه ، وإذا كان نسوه بتطاول الزمان والله سبحانه وتعالى لا ينساه .

آل عمران: ( 168 - 172 ) الذين قالوا لإخوانهم. .. . .

)الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ للَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (( )

ولما حكى عنهم ما لا يقوله ذو إيمان أتبعه ما لا يتخيله ذو مروة ولا عرفان فقال مبينًا للذين نافقوا: ( الذين قالوا لإخوانهم ) أي لأجل إخوانهم والحال أنهم قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت