فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 4996

صفحة رقم 187

بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ ذلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) 73

ولما كان مطلق المسارعة أعم مما بالعوض ، وهو أعم مما بالرجوع ، جاء نظم الآيات على ذاك ؛ ولما كشفت هذه الوقعة جملة من المغيبات من أعظمها تمييز المخلص فعلًا أو قولًا من غيره ، أخبر تعالى أن ذلك من أسرارها على وجه يشير إلى النعي على المنافقين بتأخيرهم أنفسهم بالرجوع وغيره فقال مشيرًا بخطاب الأتباع إلى مزيد علمه ( صلى الله عليه وسلم ) وعلو درجته لديه وعظيم قربه منه سبحانه وتعالى: ( ما كان الله ) أي مع ما له من صفات الكمال .

ولما كان ترك التمييز غير محمود ، عبر بفعل الوذر ، وأظهر موضع الإضمار لإظهار شرف الوصف تعظيمًا لأهله فقال: ( ليذر المؤمنين ) أي الثابتين في وصف الإيمان ) على ما أنتم عليه ( من الاختلاط بالمنافقين ومن قاربهم من الذين آمنوا على حال الإشكال للاقتناع بدعى اللسان دليلًا على الإيمان ) حتيى يميز الخبيث من الطيب ( بأن يفضح المبطل وإن طال ستره بتكاليف شاقة وأحوال شيديدة ، لا يصبر عليها إلا المخلص من العباد ، المخلصون في الإعتقاد ) وما كان الله ( لاختصاصه بعلم الغيب ) ليطلعكم على الغيب ) أي وهو الذي لم يبرز إلى عالم الشهادة بوجه لتعلموا به الذي في قلوبهم مع احتمال أن يكون الرجوع للعلة التي ذكروها في الظاهر والقول لشدة الأسف على إخوانهم ) ولكن الله ) أي الذي له الأمر كله ) يجتبي ) أي يختار اختيارًا بليغًا ) من رسله من يشاء ) أي فيخبر على ألسنتهم بما يريد من المغيبات كما أخبر أنهم برجوعهم للكفر أقرب منهم للإيمان ، وأنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم .

ولما تسبب عن هذا وجوب الإيمان به قال: ( فأمنوا بالله ) أي في عالم الغيب والشهادة ، له الأسماء الحسنى ) ورسله ( في أنه أرسلهم وفي أنهم صادقون في كل ما يخبرون به عنه .

ولما كان التقدير: فإنكم إن لم تؤمنوا كان لكم ما تقدم من العذاب العظيم الأليم المهين ، عطف عليه قوله: ( وإن تؤمنوا ) أي بالله ورسله ) وتتقوا ) أي بالمداومة على أعدائكم شيئًا تقدم وعدكم به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت