فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 4996

صفحة رقم 231

الحالة التي لا سبب لها بالأخذ في تلك الحالة ، فجعل الأخذ على هذه الصورة قائمًا مقام القذف بما لا حقيقة له فلذلك قال: ( بهتانًا وإثمًا مبينًا ( أ يكذوي بهتان في أخذه وإثم مبين - لكونه لا سبب له - يورث شبهة فيه ، ثم غلظ ذلك باستفهام آخر كذلك فقال:( وكيف تأخذونه وقد ) أي والحال أنه قد ) أفضى ) أي بالملامسة ) بعضكم إلى بعض ) أي فكدتم أن تصيروا جسدًا واحدًا ) وأخذن ) أي النساء ) منكم ) أي بالإفضاء والاتحاد ) ميثاقًا غليظًا ( قويًا عظيمًا ، أي بتقوى الله في المعاشرة بالإحسان وعدم الإساءة ، لأن مبنيى النكاح على ذلك وإن لم يصرح به فيه .

النساء: ( 22 - 23 ) ولا تنكحوا ما. .. . .

)وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَآءَ سَبِيلًا حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الاخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (( )

ولما كرر ذكر الإذن في نكاحهن وما تضمنه منطوقًا مفهومًا ، وكان قد تقدم الإذن في نكاح ما طاب من النساء ، وكان الطيب شرعًا قد يحمل على الحل ؛ مست الحاجة إلى مايحل منهن لذلك وما يحرم فقال: ( ولا تنكحوا ) أي تتزوجوا وتجامعوا ) ما نكح ) أي بمجرد العقد في الحرة ، وبالوطء في ملك اليمين ) آبأؤكم ( وبين ) ما ( بقوله:( من النساء ) أي سواء كانت إماء أو لا ، بنكاح أو ملك يمين ، وعبر بما دون ( من ) لما في النساء غالبًا من السفه المدني لما لا يعقل .

ولما نهي عن ذلك فنزعت النفوس عما كان قد ألف بهاؤه فلاح أنه في غاية القباحة وأ ، الميل إليه إنما هو شهوة بهيمية لا شيء فيها من عقل ولا مروة ، وكانت عادتهم في مثل ذلك مع التأسف على ارتكابه السؤال عما مضى منه - كما وقع في استقبال بيت المقدس وشرب الخمر ؛ أتبعه الاستثناء من لازم الحكم وهو: فإنه موجب لمقت من ارتكبه وعقابه فقال: ( إلا ما قد سلف ) أي لكم من فعل ذلك في أيام الجاهلية كما قال الشافعي رحمه الله في الأم ، قال السهيلي في روضه: وكان ذلك مباحًا في الجاهلية لشرع متقدم ، ولم يكن من الحرمات التي انتهكوها .

ثم عل النهي بقوله: ( إنه( اي هذا النكاح ) كان ) أي الآن وما بعده كونًا راسخًا ) فاحشة ) أي والفاحشة لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت