فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 4996

صفحة رقم 234

المنكوحين وهذا جمع بين الناكحين فقال - عاطفًا على النائب عن فاعل ) جرمت (:( والمحصنات ) أي الحرائر المزوجات لأنهن منعت فروجهن بالنكاح عن غير الأزواج ) من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) أي من أزواج أهل الحرب ، فإن الملك بالأسر يقطع النكاح .

ولما أتم ذلك قال مؤكدًا له ومبينًا عظمته: ( كتاب الله ) أي خذوا فرض الملك الأعظم الذي أوجبه عليكم إيجاب ما هو موصول في الشيء بقطعه منه ، والزموه غير ملتفتين إلى غيره ، وزاد في تأكيده بأداة الوجوب فقال: ( عليكم ( ولما أفهم ذلك حل ما سواه أفصح به احتياطًا للإيضاح وتعظيمًا لحرمتها في قوله: ( وأحل لكم ( وبين عظمة هذا التحريم بأداة البعد فقال:( ما وراء ذلكم ) أي الذي ذكر لكم من المحرمات العظيمة .

ولما كان الكلام في المنع لمن يصرح بالفاعل بل قال ؛ ( حرمت ) - ترفقًا في الخطاب حثًا على الآداب ، فلما وصل الأمر إلى الحل أظهره تطييبًا للقلوب وتأنيسًا للنفوس في قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر بفتح الهمزة والحاء ، وأبهمه في قراءة الباقين على نسق ) حرمت ( لأن فاعل الحل والحرمة عند أهل هذا الكتاب معروف أنه الملك الأعلى الذي لا أمر لأحد معه أصلًا ، ثم أتبع التحليل علته فقال:( أن ) أي إرادة أن ) تبتغوا ) أي تطلبوا متبعين من شئتم مما أحل لكم ) بأموالكم ( اللاتي تدفعونها مهورًا حال كونكم ) محصنين ) أي قاصدين بذلك العفة لأنفسكم ولهن ) غير مسافحين ) أي قاصدين قضاء الشهوة وصب الماء الدافق لذلك فقط ، وهو على هذا الوجه لا يكون إلا زنّى سرًا وجهرًا ، فيكون فيه حينئذ إضاعة المال وإهلاك الدين ، ولا مفسدة أعظم مما يجمع هذين الخسرانين .

ولما تقدم أول السورة وأثناءهها الأمر بدفع الصداق والنهي عن أخ ذشيء مما دفع إلى المرأة ، وكان ذلك أعم من أن يكون بعد الدخول أو قبله ، مسمى أو لا قال هنا مسببًا عن الابتغاء المذكور: ( فما استمتعتم ) أي أوجدتم المتاع وهو الانتفاع ) به منهن ( بالبناء بها ، متطلبين لذلك من وجوهه الصحيحة راغبين فيه ) فآتوهن أجورهن ) أي عليه كاملة ، هي المهور ) فريضة ) أي حال كونها واجبة من الله ومسماة مقدرة قدرتموها على أنفسكم ، ويجوز كونه تأكيدًا لآتوا بمصدر من معناه ) ولا جناح ) أي حرج وميل ) عليكم فيما تراضتيم به ) أي أنتم والأزواج ) من بعد الفريضة ) أي من طلاق أو فراق أو زيادة أو نقص إن كانت موجودة مقدرة ، أو من مهر المثل من بعد تقديره إن لم تكن مسماة فيمت عقد عليها من غير تسمية صداق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت