فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 4996

صفحة رقم 254

غاب عن غيره ) خبيرا ) أي لا يخفى عليه من ذلك خفي ، ولا يغيب عنه خبئ ، فصارت هذه الآيات كفيلة بغالب أحوال النكاح ، ولم يذكر سبحانه وتعالى الطلاق عندما ذكر الشقاق لتقدمه في البقرة ، ولأن مبني هذه السورة على التواصل واالتواد دون التفاصل والتراد كما قال ابن الزبير ، ولهذا أي لبناء السورة على التواصل والائتلاف دون التفاصل والاختلاف ، خصت حكم تشاجر الزوجين بالإعلام بصورة الإصلاح والعدالة إبقاء لذلك التواصل ، فلم يكن الطلاق ليناسب هذا ، فلم يقع له هنا ذكر ولا إيماء إلا قوله ) وإن يتفرقا يغن الله كلا من فضله ) [ النساء: 130 ] انتهى .

النساء: ( 36 - 39 ) واعبدوا الله ولا. .. . .

)وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَآءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَآءَ قًّرِينًا وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِم عَلِيمًا (( )

ولما كثرت في هذه السورة الوصايا من أولها إلى هنا بنتيجة التقوى: العدل والفضل ، والترغيب في نواله ، والترهيب من نكاله - إلى أن ختم ذلك بإرشاد الزوجين إلى المعاملة بالحسنى ، وختم الآية بما هو في الذروة من حسن الختام من صفتي العلم والخبر ، وكان ذلك في معنى ما ختم به الآية الآمرة بالتقوى من الوصف بالرقيب ، اقتضى ذلك تكرير التذكير بالتقوى التي افتتحت السورة بالأمر بها ، فكان التقدير حتمًا: فاتقوه ؛ عطف عليه ، أو على نحو ) ) وسئلوا الله من فضله ( ) [ النساء: 32 ] أو على ) اتقوا ربكم ( الخُلق المقصود من الخلق المبثوثين على تلك الصفة ، وهو العبادة الخالصة التي هي الإحسان في معاملة الخالق ، وأتبعها الإحسان في معاملة الخلائق فقال:( واعبدوا الله ) أي أطيعوا - الذي له الكمال كله فلا يشبهه شيء - طاعة محضة من غير شائب خلاف مع الذل والانكسار ، لأن ملاك ذلك كله التعبد بامتثال الأوامر واجتناب الزواجر .

ولما كان سبحانه غنيًا لم يقبل إلا الخالص ، فقال مؤكدًا لما أفهمه ما قبله: ( ولا تشركوا به شيئًا ( ولما أمر للواحد الحقيقي بما ينبغي له ، وكان لذلك درجتان: أولاهما الإيمان ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت