فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 4996

صفحة رقم 267

أنه ( صلى الله عليه وسلم ) في الحضرة بعد بيان بعدهم -: ( انظر كيف يفترون ) أي يتعمدون ) على الله ) أي الذي لا يخفى عليه شيء ولا يعجزه شيء ) الكذب ) أي من غير خوف منهم لذلك عاقبة ) وكفى ) أي والحال أنه كفي ) به ) أي بهذا الكذب ) إثمًا مبينًا ) أي واضحًا في نفسه ومناديًا عليها بالبطلان .

ولما عجب من كذبهم دلَّ عليه بقوله: ( ألم تر ( وكان الأصل: إليهم ، ولكنه قال - لزيادة التقريع والتوبيخ والإعلام بأن كفرهم عناد لكونه عن علم -: ( إلى الذين( وعبر بإلى دلالة على بعدهم عن الحضرات الشريفة ) أوتوا نصيبًا من الكتاب ) أي الذي هو الكتاب في الحقيقة لكونه من الله ) يؤمنون بالجبت ( وهو الصنم والكاهن والساحر والذي لا خير فيه وكل ما عبد من دون الله ) والطاغوت ( وهو اللات والعزى والكاهن والشيطان وكل رأس ضلال والأصنام وكل ما عبد من دون الله ؛ وكل هذه المعاني تصح إرادتها هنا ، وهي مما نهي عنه في كتابهم - وأصله ومداره مجاوزة الحد عدوانًا ، وهو واحد وقد يكون جمعًا ، قال سبحانه وتعالى

77 ( ) أوليائهم الطاغوت يخرجونهم ( ) 7

[ البقرة: 257 ] والحال أن أقل نصيب من الكتاب كافٍ في النهي عن ذلك وتكفير فاعله .

ولما دل على ضلالهم دل على إضلالهم بقوله - معبرًا بصيغة المضارع دلالة على عدم توبتهم -: ( ويقولون للذين كفروا ( ودل بالتعبير بالإشارة دون الخطاب على أنهم يقولون ذلك فيهم حتى في غيبتهم ، حيث لا حامل لهم على القول إلا محض الكفر فقال:( هؤلاء ) أي الكفرة العابدون للأصنام ) أهدى ) أي أقوم في الهداية ) من الذين آمنوا ) أي أوقعوا هذه الحقيقة ، فيفهم ذمهم بالتفضيل على الذين يؤمنون ومن فوقهم من باب الأولى ) سبيلًا ( مع أن في كتابهم من إبطال الشرك وهدمه وعيب مدانيه وذمه في غير موضع تأكيدًا أكيدًا وأمرًا عظيمًا شديدًا .

ولما أنتج ذلك خزيهم قال: ( أولئك ) أي البعداء عن الحضرات الربانية ) الذين لعنهم الله ) أي طردهم بجميع ما له من صفات الكمال طردًا هم جديرون بأن يختصوا اللعن الذل ولاصغار ، عطف عليه قوله: ( ومن يلعن الله ) أي الملك الذي له الأمر كله منهم ومن غيرهم ) فلن تجد له نصيرًا ) أي في وقت من الأوقات أصلًا ، وكرر لاتعبير بالاسم الأعظم لأن المقام يقتضيه إشعارًا لتناهي الكفر الذي هو أعظم المعاصي بتناهي الغضب .

ولما كان التقدير: كذلك كان من إلزامهم الذل والصغار ، عطف عليه قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت