فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 4996

صفحة رقم 269

عظيمًا ) أي صخمًا واسعًا باقيًا إلى أن تقوم الساعة ) فمنهم ) أي من آل إبراهيم ) من آمن به ( وهم أغلب العرب ) ومنهم من صد عنه ) أي أعرض بنفسه ، وصد غير كبني إسرائيل وبعض العرب .

ولما كان قد علم من السياق أن الطاعن فيه ميت بحسده من غير أن يضره بأمر دنيوي ، وكان التقدير لبيان أمرهم في الآخرة: فحكمنا أن تسعر بهم النار بعد الذل في هذه الدار والهوان والصغار ، عطف عليه قوله: ( وكفى بجهنم سعيرًا ) أي توقدًا والتهابًا في غاية الإحراق والعسر والإسراع إلى الأذى ، وفي آية الطاغوت أنهم سمحوا ببدل الدين - وهو لا أعز منه عند الإنسان - في شهادتهم للكفرة بالهداية ، وفي آية الملك الإيماء إلى أنهم في الحضيض من الشح بالخسيس الفاني ، وفي آية الحسد أنه لم يكفهم التوطن في حضيض الشح بما أوتوا مع الغنى حتى سفلوا عنه إلى أدنى من ذلك الحسد لمن آتاه الله ما لا ينقصهم .

النساء: ( 56 - 59 ) إن الذين كفروا. .. . .

)إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (( )

ولما أثبت لمن صد عنه النار علله بقوله: ( إن الذين كفروا بآياتنا ) أي ستروا ما أظهرته عقولهم بسببها ) سوف نصليهم ) أي بوعد ثابت وإن طال معه الإمهال ) نارًا ( ولما كانت النار - على ما نعهده - مفنية ماحقة ، استأنف قوله ردًا لذلك:( كلما نضجبت جلودهم ) أي صارت بحرّها إلى حالة اللحم النضيج الذي أدرك أن يؤكل ، فصارت كاللحم الميت الذي يكون في الجرح ، فلا يحس بالألم ) بدَّلناهم ) أي جعلنا لهم ) جلودًا غيرها ) أي غير النضيجة بدلًا مناه بأن أعدناها إلى ما كانت عليه قبل تسليط النار عليها ، كما إذا صُغتَ من خاتم خاتمًا على غير هيئته ، فإنه هو الأول لأن الفضة واحدة ، وهو غيره لأن الهيئة متغايرة ، وهكذا الجلد الثاني مغاير للنضيج في الهيئة ) ليذوقوا ) أي أصحاب الجلود المقصودون بالعذاب ) العذاب ) أي ليدوم لهم تجدد ذوقه ، فتجدد لهم مشاهده الإعادة بعد البلى كل وقت ، كما كانوا يجددون التكذيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت