فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 4996

صفحة رقم 310

وأفضل مجليات القلوب ومهذبات النفوس ، لأنها مشتملة على مجامع الذكر

77 ( ) إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ( ) 7

[ العنكبوت: 48 ] فقال: ( فإذا اطمأننتم ) أي عما كنتم فيه من الخوف ) فأقيموا الصلاة ) أي فافعلوها قائمة المعالم كلها على الحالة التي كنتم تفعلونها قبل الخوف ؛ ثم علل الأمر بها في الأمن والخوف والسعة والضيق سفرًا أو حضرًا بقول: ( إن الصلاة( مظهرًا لما اكن الأصل فيه الإضمار تنيبهًا على عظيم قدرها بما للعبد فيها من الوصلة بمعبوده ) كانت على المؤمنين كتابًا ) أي هي - مع كونها فرضًا - جامعة على الله جمعًا لا يقارنها فيه غيره ) موقوتًا ) أي وهي - مع كونها محدودة - مضبوطة بأوقات مشهورة ، فلا يجوز إخراجها عنها في أمن ولا خوف فوت - بما أشارت إليه مادة وقت للأبدان بما تسبب من الأرزاق .

وللقلوب بما تجلب من المعارف والأنوار .

ولما عرف من ذلك أن آيات الجهاد في هذه السورة معلمة للحذر خوف الضرر ، مرشدة إلى إتقان المكائد للتخلص من الخطر ، وكان ذلك نمظنة لمتابعة النفس والمبالغة فيه ، وهو مظنة للتواني في أمر الجهاد ؛ أتبع ذلك قوله تعالى منبهًا على الجد في أمره ، وأنه لم يدع في الصلاة ولا غيرها ما يشغل عنه ، عاطفًا على نحو: فافعلوا ما أمرتكم به ، أو على ) فأقيموا الصلاة (:( ولا تهنوا ) أي تضعفوا وتتوانوا بالاشتغال بذكر ولا صلا ، فقد يسرت ذلك لكم تيسيرًا لا يعوق عن شيء من أمر الجهاد ) في ابتغاء القوم ) أي طلبهم بالاجتهاد وإن كانوا ي غاية القوم والقيام بالأمور ؛ ثم علل ذلك بقوله: ( إن تكونوا تألمون ) أي يحصل لكم ألم ومشقة بالجهاد من القتل وما دونه ) فإنهم يألمون كما تألمون ) أي لأنهم يحصل لهم من ذلك ما يحصل لكم ، فلا يكونن على باطلهم اصبر منكم على حقكم .

ولما بين ما يكون مانعًا لهم من الوهن دونهم ، لأنه مشترك بينهم ؛ بيّن ما يحملهم على افقدام لاختصاصه به فقال: ( وترجون ) أي أنتم ) من الله ) أي الذي له جميع الأسماء الحسنى والصفات العلى ) ما لا يرجون ) أي من النصر والعزم والكرم واللطف ، لأنكم تقاتلون فيه وهم يقاتلون في الشيطان ، وهذا لكل من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر سواء كان ذلك في جهاد الكفار أو لا .

ولما كان العلم مبنى كل خير ، وكانت الحكمة التي هي نهاية العلم وغاية القدرة مجمع الصفات العلى قال تعالى ؛ ) وكان الله ) أي الآمر لكم بهذه الأوامر وهو المحيط بكل شيء ) عليمًا ) أي بالغ العلم فهو لا يأمر إلا بما يكون بالغ الحسن مصلحًا للدين والدنيا ) حكيمًا ( فهو يتقن لمن يأمره الأحوال ، ويسدده في المقال والفعال ، فمن علم منه خيرًا أراده ورقاه في درج السعادة ، ومن علم منه شرًا كاده فنكس مبدأه ومعاده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت