فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 4996

صفحة رقم 342

فيصير في عداد الجهر ) بالسوء ) أي الذي يسوء ويؤذي ) من القول ) أي لأحد كائنًا من كان ، فإن ذلك ليس من شكر اله من لا يشكر الناس ) إلا من ) أي جهر من ) ظلم ) أي كان من أحد من الناس ظلم إليه كائنًا من كان فإنه يجوز له الجهر بشكواه والتظلم منه والدعاء عليه وإن ساءه ذلك بحيث لا يعتدي .

ولما كان القول مما يسمع ، وكان من الظلم ما قد يخفي ، قال مرغبًا مرهبًا: ( وكان الله ) أي الذي له الإحاطة الكاملة ) سمعيًا ) أي لكل ما يمكن سماعه من جهر وغيره ) عليمًا ) أي بكل ما يمكن أن يعلم فاحذروه لسلا يفعل بكم فعل الساخط ، وجهر ومن ظلم - وإن كان داخلًا فيما يحبه الله تعالى على تقدير كون الاستثناء متصلًا - لكن جعله من جملة السوء وإن كان من باب المشاكلة فإن فيه لطيفة ، وهي نهي الفطن عن تعاطيه وحثه على العفو ، لأن من علم أن فعله بحيث ينطلق اسم السوء - على أي وجه كان إطلاقه - كف عنه إن كان موفقًا .

ولما كانت معاقد الخيرات على كثرتها منحصرة في قسمين: إيصال النفع إبداء وإخفاء ، ودفع الضرر ، فكان قد أشار سبحانه وتعالى إلى العفو ، وختم بصفتي السمع والعلم ؛ قال مصرحًا بالندب إلى العفو والإحسان ، فكان نادبًا إليه مرتين: الأولى بطريق الإشارة لأولى البصارة ، والثانية بطريق العبارة للراغبين في التجارة ، حثًا على الأحب إليه سبحانه والأفضل عنده والأدخل في باب الكرم: ( إن تبدوا خيرًا ) أي من قول أو غيره ) أو تخفوه ) أي تفعلوه خفية ابتداء أو في مقابلة سوء فعل إليكم ؛ ولما ذكر فعل الخير أتبعه نوعًا منه هو أفضله فقال: ( أو تعفوا عن سوء ) أي فعل بكم .

ولما كان التقدير: يعلمه بما له من صفتي السمع والعلم فيجازي عليه بخير أفضل منه وعفو أعظم من عفوكم ؛ سبب عنه قوله: ( فإن ) أي فأنتم جديرون بالعفو بسبب علمكم بأن ) الله كان ) أي دائمًا أزلًا وأبدًا ) عفوًا ( ولما كان ترك العقاب لا يسمى عفوًا إلا إذا كان من قادر وكان الكف - عند القدرة عن الانتقام ، ممن أثر في القلوب الآثار العظام - بعيدًا ، شاقًا على النفس شديدًا ؛ قال تعالى مذكرًا للعباد بذنوبهم إليه وقدرته عليهم:( قديرًا ) أي بالغ العفو عن كل ما يريد العفو عنه من أفعال الجانبين والقدرة على كل ما يريد ومن يريد ، فالذي لا ينفك عن ذنب وعجز أولى بالعفو طمعًا في عفو القادر عنه وخوفًا منانتقامه منه وتخلقًا بخلقه العظيم والاقتداء بسنته .

ولما انقضى ذلك على أتم وجه وأحسن سياق ونحو ، وختم بصفتي العفو والقدرة ؛ شرع في بيان أحوال من لا يعفى عنه من أهل الكتاب ، وبيان أنهم هم الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت