فهرس الكتاب
ينحني حتى] تبلغ يداه ركبتيه من غير علة، بل قال: إنه لو قرب في ارتفاعه من حد أكمل الركوع، ولم يبلغه-فهو في حد الراكعين أيضًا.
وسلك القاضي الحسين طريقًا آخر، فقال: إن كان انتهاضه قريبًا من القعود؛ فإن لم ينصب ساقيه عاد، وتشهد، ولا سجود عليه؛ لأن هذا القدر لو زاده عمدًا لم تبطل صلاته، وإن انتصب ساقاه، وبلغ هيئة الراكعين-عاد، وسجد للسهو؛ لأنه لو زاد هذا القدر عمدًا بطلت صلاته، ولو ارتفع عن هيئة الراكعين، ودون هيئة القائمين، هل له العود؟ يحتمل وجهين حكاهما الروياني في"تلخيصه"عن الأصحاب:
أحدهما: نعم؛ كما لو كان في هيئة الراكعين، ويسجد للسهون وهذا ما صححه القاضي من بعد.
والثاني: لا؛ كما لو بلغ هيئة القيام، وحكمه إذا عاد حكم من عاد بعد انتصابه قائمًا، وسنذكره.
وظاهر النص أن المعتبر: الانتصاب التام؛ كما قاله الشيخ، وهو الذي أورده الجمهور، وبمقابله فسر المسعودي كلام الشافعي، وبه قال الشيخ أبو محمد، ولم يحك في"التتمة"سواه؛ حيث قال: وحد الانتصاب أن يبلغ حدًا لو مد يده إلى ركبته لا تصل [راحتاه إلى ركبتيه] .
قال الرافعي: وهذا الاختلاف يرجع إلى شيء، وهو أن من قام في صلاته منحنيًا فوق حد أقل الركوع، هل يجزئه ذلك، أم لا؟ وفيه وجهان: فمن قال ثم: لا يجزئه -وهو الأصح- قال هاهنا: [له أن يعود، ومن قال ثم: يجزه-قال هاهنا:] إذا صار إليه لا يعود؛ لأنه وصل حد الفرض.
قلت: وهذان الوجهان اللذان بنى عليهما الغزالي الخلاف أبداهما القاضي الحسين احتمالين له؛ بناءً على ماذكره هاهنا؛ فهو عكس المدعي.
أما لو لم يعد إلى القعود، بل تمم القيام بعد تذكره، أو كان تذكره