فهرس الكتاب
"البيان"اشتراط ذلك صريحًا، وبه يشعر كلام كثير من النقلة، وهو الوجه.
قلت: وعليه ينطبق قول القاضي الحسين في صفة الصلاة: وإنما يدرك المسبوق الركعة إذا هوى إلى الركوع، واجتمع مع الإمام في الحالة التي لو أراد كل واحد منهما أن يضع يديه [على ركبتيه، لنالت] يداه ركبتيه.
أما إذا كان ركوع الإمام غير معتد به [للإمام؛ مثل:] أن يدركه في ركوع خامسة فعلها الإمام ساهيًا، أو في ركوع عاد إليه الإمام عوضًا عن ركوع أتى به خاليًا عن تسبيح، وظن أنه غير معتد به؛ لفقد التسبيح منه، أو في ركوع فعله الإمام، وقد نسي سجدة مثلًا من الركعة التي قبله، أو القراءة على الجديد، أو كان الإمام محدثًا- فإذا أدركه المسبوق فيه، لا يكون مدركًا للركعة؛ لأنه فيما يدركه تبع الإمام، وهو لا يحسب للإمام؛ فالمأموم الذي هو تابع أولى، وقد نص الشافعي على ذلك في الصورة الأولى، [كما] حكاه القاضي الحسين في كتاب الجمعة، وفي الثانية [حكاه] البندنيجي عن نصه في"الأم"، وباقي الصور في معناهما.
وفيه وجه: أن يكون مدركًا لها؛ حكاه الجماعة في كتاب الجمعة.
قلت: ويشبه [أن يكون] هذا قول من قال: إن الإمام لا يتحمل عن المسبوق، [بل] القراءة لا تجب عليه؛ كما أسلفناه. وهو مفرع على القول بأنه إذا أدرك مع الإمام جميع الخامسة التي قام إليها ساهيًا، والمأموم يظنها رابعة- أنها تحسب له؛ كما هو المنصوص. أما إذا قلنا: لا تحسب له، فها هنا أولى، وهو الصحيح؛ كما ذكرنا.
قال الشيخ أبو علي: والخلاف في هذه المسألة- عندي- ينبني على القولين في جواز الجمعة خلف المحدث والمتنفل، ووجه الشبه: أن المقتدي في الجمعة يسقط فرضًا عن نفسه لو كان منفردًا [للزمه، وهو رد الأربع إلى ركعتين؛ كما أن المقتدي في الركوع يسقط فرضًا عن نفسه لو كان منفردًا] ، وهو القيام، والقراءة في تلك الركعة.