فهرس الكتاب
وروي أنه عليه السلام صلى، فلما انصرف، أبصر رجلًا يصلي خلف الصف وحده؛ فوقف عليه؛ فلما فرغ قال:"أعد صلاتك؛ فإنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف"، وهذا صريح في الإعادة.
قلنا: قد قال به أبو بكر الحميدي من أصحابنا؛ كما قال أبو الطيب، وأبو بكر بن المنذر، لكن الصحيح الأول؛ لما ذكرناه، والخبر الأول حجة فيه؛ لأن الخصم سلم ترك العمل به، وأن المنفرد إذا كان جاهلًا لا تبطل صلاته، والذي أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة كان جاهلًا بالحال، على أن الشافعي قال: إن هلالًا راويه تارة يرويه عن عمرو بن راشد، وتارة عن زياد بن [أبي] الجعد، وذلك يدل على أنه سيئ الحفظ؛ فلا يحتج بحديثه.
وأما الثاني، فهو دليل لنا؛ لأنه لم يقطع عليه الصلاة، بل انتظره، ولو كانت باطلة لما فعل ذلك؛ فتعين حمله على الأولى، ونحن نقول به.
ثم ما ذكره الشيخ من الجذب ما حكاه ابن المنذر عن بعض الناس.
قال أبو الطيب: وقد حكاه الشيخ أبو حامد عن مذهبنا، وليس بشيء؛ فإن الشافعي قال في"مختصر"البويطي: إذا لم يكن في الصف فرجة، ولا له موضع يقف فيه؛ فإنه يقف حيث شاء؛ ولأن جذبه لا يجوز؛ لمعنيين:
أحدهما: أنه يؤدي إلى الإخلال بالصف؛ فلا يجوز أن يجعل في الصف خللًا؛ فإنه عليه السلام كان يأمر بسد الخلل.
والثاني: أنه ينقله من الموضع الذي سُنَّ له إلى موضع لم يُسنُّ له، وهذا لا يجوز.
وقد حكى النص المذكور البندنيجي أيضًا، ونسب ما قاله الشيخ إلى