فهرس الكتاب
ائتم بمقيم يصلي الجمعة، ونوى هو الظهر قصرًا، وقلنا: إن الجمعة ظهر مقصور،[وهو الذي حكاه العراقيون.
وقال الفوراني والمتولي: إذا قلنا: إن الجمعة ظهر مقصور]، لا يلزم المقتدي به الإتمام، وإن قلنا: إنها صلاة مستقلة بنفسها،[فيلزمه أن يتم.
وقال القاضي الحسين وغيره: إن قلنا: إنها ظهر مقصور، لا يلزمه الإتمام، وإن قلنا: إنها صلاة مستقلة بنفسها،]فهل يلزمه الإتمام؟ فيه الوجهان فيما إذا أحرم بالظهر خلف من يصلي الصبح، والحكم فيما لو كان [الإمام في الجمعة مسافرًا، وصححنا إمامته، كالحكم فيما لو كان] مقيمًا؛ لأن الجمعة فرض الحضر.
نعم: قال الشيخ أبو حامد في هذه الصورة: إذا قلنا: إن الجمعة ظهر مقصور، لم يلزمه الإتمام. قال ابن الصباغ: وليس بشيء، والمنصوص عليه في"الإملاء": أنه يلزمه، حكاه الماوردي.
الثالث: أنه لا فرق في ذلك بين أن تتم صلاة الإمام والمأموم على الصحة، أو تفسد، والأمر كذلك؛ للخبر، ولأنها صلاة تعينت عليه تامة، فإذا أفسدها، لزمه قضاؤها تامة، كما إذا أحرم بها في الحضر، ثم أفسدها؛ فإنه يقضيها تامة، ولأن العبادة إذا وجبت بالدخول فيها، لا يسقط قضاؤها بإفسادها إذا أمكن قضاؤها، كالحج إذا تبرع به ثم أفسده.
الرابع: أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون الإمام متطهرًا أو محدثًا؛ لأن القدوة بالمحدث في غير الجمعة صحيحة، وبه صرح الإمام والقاضي الحسين؛ لأن خوضه في الصلاة صحيح، وقد خاض خوضًا موجبه الإتمام؛ فلا نظر إلى فساد صلاة الإمام، وهكذا الحكم فيما لو اقتدى بمن ظنه مسافرًا، فبان مقيمًا محدثًا، فإن ظهر للمأموم كونه مقيمًا قبل ظهور حدثه، لزمه الإتمام وجهًا واحدًا، وإن بان له الأمران معًا، أو بان له كونه محدثًا أولًا- ففي لزوم الإتمام وجهان:
يحكي أحدهما عن صاحب"التلخيص"، ولم يورد جماعة سواه: أنه لا يلزمه. قال الإمام: وتابعه عليه المحققون.