فهرس الكتاب
ومنهم من قال: يشير بكل حال؛ كي لا يغفلوا عن سجود السهو، قال القاضي أبو الطيب: وإنما يمكن الإشارة إذا كان قد واطأهم عليها قبل الصلاة: كأن يقول: إذا رأيتموني أشير بكذا وكذا، فاعلموا أني قد سهوت.
قال ابن الصباغ: وقد يمكن أن يشير إليهم بأن اسجدوا، فيعلموا أن ذلك للسهو؛ لأن السجود الذي يأمرهم به لا يكون إلا للسهو، وقد أشار القاضي الحسين إلى الكلامين، فقال: قلما يعرفون أنه سها ما لم يواطئهم على ذلك قبل الصلاة.
فرع: يستحب للإمام أن يقرأ بعد الفاتحة في الأولى سورة"سبح اسم ربك الأعلى"وما أشبهها. كما نص عليه في"الأم"قال:"فإن قرأ"قل هو الله أحد"أو قدرها من القرآن، لم أكرهه، وقال في موضع آخر:"إنه يقرأ سورة قصيرة"."
قال: وهل يقرأ في حال الانتظار- أي: للفرقة الثانية- ويتشهد- أي: في حال انتظاره للفرقة الثانية أيضًا- أم لا؟ فيه قولان.
هذا الفصل ينظم مسألتين:
إحداهما: إذا فارقت الطائفة الأولى الإمام؛ ففي حال إتمامها الصلاة لنفسها وإلى أن تحرم معه الطائفة الثانية: هل يقرأ الفاتحة والسورة، [أو] لا يقرأ حتى تحرم الثانية معه؟ الذي قاله في"الأم"و"الإملاء"ونقله البويطي- كما قال أبو الطيب وغيره-: أنه ينتظرهم وهو يقرأ، ونقل المزني أنه لا يقرأن وإذا جاءت الطائفة الثانية قرأ بهم، وعبارة الإمام وطائفة- في حكاية ما نقله المزني- أنه يقرأ بالطائفة [الثانية] إذا لحقت به أم القرآن وسورة، وقد حكى الماوردي ذلك عن نصه في"الأم"، وهو يتضمن أنه في قيامه وانتظاره لا يقرأ الفاتحة، واختلف الأصحاب في المسألة على طرق:
إحداها: أن المسألة على قولين؛ عملًا بالنصين، وهي طريقة الشيخ وشيخه [القاضي] أبي الطيب: أحدهما: لا يقرأ حتى تحرم الثانية؛ طلبًا للتسوية بين الطائفتين، وعلى هذا: إن شاء سكت إلى أن تحضر الطائفة الثانية، وإن شاء