فهرس الكتاب

الصفحة 2083 من 9685

يكون الأمر بالركوع مع الإمام مفرعًا على القول بعدم البطلان، وإلا فالأمر [بما] قصاراه الفساد محال.

وسئل الغزالي [عن] ذلك، فقال بالبطلان عند فوت الجمعة: لا نأمره في مسائل الزحام بالفعل الذي أمرناه به إذا كان آخره يفضي إلى البطلان؛ فإنه تفريع يدفع آخره أوله، والله أعلم.

وإن خالف المزحوم، وأتى بما عليه: فإن اعتقد أن فرضه المتابعة، فإن لم ينو المفارقة، فقد بطلت صلاته، ثم عن كان الإمام بعد راكعًا، وجب عليه أن يحرم معه، ويدرك الجمعة بهذه الركعة، فإذا سلم الإمام أضاف إليها أخرى، وإن كان الإمام قد رفع من الركوع، قال أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما: أحرم معه، وتبعه، ولا يكون مدركًا للجمعة، ويقوم بعد سلام الإمام، ويتمها ظهرًا، ولا يستأنف تكبيرة الإحرام؛ لأنه بمنزلة المسبوق الذي أدرك الإمام بعد فوات الركوع في الثانية.

قلت: بل هو هو، ويظهر أن يكون في كيفية نيته الوجهان السابقان.

وإذا نوى الجمعة: هل تصح، أو لا؟ على ما سبق.

وإن نوى مفارقة الإمام، ففي بطلان صلاته قولًا المفارقة بغير عذر؛ كذا قاله الجمهور.

وقال الماوردي: إن لم يكن له عذر غير الزحام، فهل يكون الزحام عذرًا، أم لا؟ فيه وجهان:

فإن قلنا: إنه عذر، فالحكم كما لو فارق بعذرٍ لا تبطل صلاته، ويتمها ظهرًا، وتجزئه قولًا واحدًا.

وإن قلنا: ليس بعذر، ففي البطلان القولان:

فإن قلنا: تبطل، فالحكم كما إذا لم ينو المفارقة.

وإن قلنا: لا تبطل، فقد قال العراقيون: إن الجمعة فاتته، قولًا واحدًا، وهل يستأنف الظهر، أم لا؟ فيه الطريقان، وطريقة المراوزة لا تخفى.

وإن أتى بما عليه، لاعتقاده أنّه فرضه، وهو غير مجتهد في ذلك، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت