فهرس الكتاب

الصفحة 2317 من 9685

الكفار"، وقد حكى ابن الصباغ أن الأصحاب بنوا على القولين فيها وجهين فيمن قتله قطاع الطريق من أهل القافلة، والإمام حكى وجهين في أنه هل يلحق بمن قتله البغاة؛ فيكون فيه القولان، أو يجب غسله والصلاة عليه قولًا واحدًا؟ والفرق: أن قتال أهل البغي بتأويل في الدين، بخلاف القطَّاع. وحكى الغزالي القولين فيمن قتله حربي في دار الإسلام غيلةً، والإمام حكاهما وجهين عن رواية الشيخ أبي علي، وحكى مثلهما الماوردي فيمن أسره الكفار وقتلوه بأيديهم صبرًا."

وقد أفهم كلام الشيخ أن من عدا من ذكره من قتيل الكفار وأهل البغي- يغسل ويصلى عليه قولًا واحدًا؛ لأنه ذكر أن غسل الميت والصلاة عليه فرض [على الكفاية] كما دل عليه الخبر، واستثنى من حيث المعنى من ذلك من قتله الكفار وأهل البغي على قول؛ لما قام عليه من الدليل؛ فبقي من عداهم على الأصل، ويندرج فيهم فريقان:

أحدهما: من لم يحكم الشرع له بالشهادة، منهم ولد الزنى، وكذا قاتل نفسه، والمقتول قصاصًا، ومن قتله أهل العدل؛ لأنهم لم يخرجوا عن الإسلام بما فعلوه، ومن هذا الفريق من قتل ظلمًا من مسلم أو ذمي؛ لأن عمر قتل وغنسل وصلي عليه من غير نكير، وكذا المرجوم في الزنى؛ لأنه- عليه السلام- لما رجم المرأة صلى عليها فقال له عمر: تصلي عليها وقد زنت؟ فقال- عليه السلام-:"لقد تابت توبةً لو قسِّمت على سبعين من أفجر من بالمدينة لوسعتهم"أخرجه النسائي ومسلم.

لكن مفهوم الخبر أن من [لم يتب] لا يصلى عليه، وقد ذكرناه في باب حد الزنى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت