فهرس الكتاب

الصفحة 2439 من 9685

شاة بعد الحول أن يكون للفقراء شاة وسخلة؛ كما في الأضحية، وهذا هو المحكي عن القديم.

وظاهر كلام الشيخ أن لا تعلق لها بالعين عليه أصلًا، وهو ما حكاه الماوردي والقاضي الحسين وجهًا عن الأصحاب؛ قياسًا على الحج وصدقة الفطر والكفارة، لكن الذي أورده ابن الصباغ والمصنف [في"المهذب"وغيرهما] من العراقيين والبغوي في باب صدقة الغنم السائمة في حكاية هذا القول: أن الزكاة في الذمة والمال مرتهن بها، قال الماوردي: وهو أصح وعليه فرع الشافعي، وحكى عن ابن سريج نفي الأول؛ حيث قال: لا خلاف في تعلقها بالعين، وإنما التردد في كيفية التعلق.

وقال الإمام: إن من قال به فقد غلط، وكان ما قاله غير معدود من المذهب، فإنا حكينا فيما إذا باع المالك جميع مال الزكاة، وكان أربعين من الغنم أن بيعه صحيح عند من قال: إنها تتعلق بالذمة ثم إن أدى الزكاة من غيره نفذ البيع، وتم، وإن لم يؤدها فالساعي يأخذ شاة من الأربعين، من يد المشتري، وهذا متفق عليه، ومن كان عليه دين مطلق، فباع ماله لم يكن لمستحق الدين تعلق بما باعه وإن تعذر عليه استيفاء دينه ممن عليه؛ فإذا ثبت للساعي أن يأخذ شاة من يد المشتري كان له ذلك قطعا بالتعلق بالعين؛ فالوجه عندي أن يقول: الزكاة وجبت في الذمة، وتعلقها بالمال كتعلق أرش الجناية برقبة [العبد] الجاني؛ إذا قلنا: إن بيع [العبد] الجاني صحيح؛ فإنا نقول على هذا: إذا باع السيد العبد الجاني صار بيعه ملتزمًا للفداء؛ فإن فداه فيا حبذا، وإن لم يفده [فالمجني عليه] ينقض البيع؛ فامتداد يد الساعي خارج على ما ذكرناه ولكن بين تعلق الزكاة وبين تعلق الأرش برقبة العبد فرق على هذا؛ لأن السيد ليس مطالبًا بالفداء، أي: قبل البيع، ومالك المال [مأمور بتأديتها] شرعًا، فلما نفذنا البيع، وتوجه الأمر المطلق أطلق مطلقون القول بأن الزكاة تتعلق بالذمة على هذا الرأي، ثم إذا التزم هؤلاء امتداد يد الساعي لم يجيبوا عنه.

قلت: وإذا أقمت ما أبداه الإمام وجهًا في المسألة جاءك في كيفية حكاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت