فيستقر ملكه؛ فهو بمنزلة الخلطة بمال المكاتب، فإنها لا توجب في المال زكاة الخلطة؛ إذ المكاتب غير مستقر الملك.
قلت: وهذا يفهم أن مالكه لو كان متعينًا لأثرت الخلطة في الوجوب، وتعينه يكون بانحصار أهل السهمان في البلد.
وقولنا: إن نقل الصدقة لا يجوز، فإنه سيأتي أنهم يملكون الزكاة ملكًا مستقرًا حتى تنتقل بموتهم إلى ورثتهم، وإن كانوا أغنياء، ويشرع لهم الحلف عند نكول رب المال عند الأكثرين، والذي يظهر: عدم الوجوب في هذه الحالة أيضًا؛ لأنه لو قيل بالوجوب للزم أن يكون من تجب عليه في صورة هو الذي وجبت له؛ لأن الفقراء إذا ملكوا قدر الزكاة، وهو شاة من أربعين مثلًا، ولم يخرجوا به عن صفة الاستحقاق- لكان يجب عليهم حصة الشاة التي ملكوها عن السنة الأولى من الشاة التي تجب في السنة الثانية، والإنسان لا يجب له شيء على نفسه، وإذا امتنع الوجوب لذلك يسقط، ولا ينتقل إلى الغير؛ كما إذا كان المشتري شريكًا في الشقص المشفوع فإن الشفعة بينه وبين الشريك الآخر على ظاهر المذهب، لا بمعنى أنه أخذ من نفسه، بل بمعنى أنه وقع عن نفسه.
وإذا ثبت ذلك في حق الفقراء امتنع الوجوب على رب المال أيضًا؛ لأن الشاة لا تتبعض في الوجوب، ويشهد لذلك أيضًا أن من عليه قصاص لمورثه وغيره إذا مات مورثه لا يثبت له قصاص على نفسه؛ لاستحالة أن يثبت للإنسان شيء على نفسه، ولما كان ذلك ممتنعًا سقط في حقه ولما سقط في حقه سقط في حق